فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38141 من 65521

ذكروا له ليلى، فيرجع إليه عقله ويخاطبونه فيجيبهم جوابًا صحيحًا. ولما يئس من لقاء ليلى بارح الحيّ ولجأ إلى البرية وهو يقول:

فمن أجلها ضاقت عليّ برحبها ... بلادي إذا لم أرض ممن أجاوره

ومن أجلها أحببت من لا يحبني ... وباغضت من قد كنت حينًا أعاشره

وكان المجنون وليلى وهما صبيان يذهبان إلى جبل قريب يقال له (التوباد) فذهب إلى هنالك وجلس على ربوة منه فأتته ذكريات الصبا فقال:

هذه الربوة كانت ملعبا ... لشبابينا وكانت مرتعا

كم بنينا من حصاها أرُبعا ... وانثنينا فمحونا الأربعا

وخططنا في نقا الرمل فلم ... تحفظ الريح ولا الرمل وعى

لم تزل ليلى بعيني طفلة ... لم تزد عن أمس إلا إصبعا

(شوقي)

وخرج الملوح بن مزاحم ومعه بعض أولاده وذويه يبحث عن ابنه قيس، فوجده هائمًا على وجهه في جبل التوباد، وكان في حالة يرثى لها، عاريًا، نحيل الجسم، طويل الأظافر، يخط بإصبعه في الرمل وهو تائه الفكر، وقد طال شعر جسده وتوحش وألفته الظباء والوحوش فكانت تجالسه وتلازمه، فلما اقترب ذووه منه لم يعرفهم ونفر منهم، فناداه أبوه: قيس، أنا أبوك الملوح وهذا أخوك، فطب نفسًا وابشر فقد وعدني أبو ليلى أن يزوجكها. فأقبل إليهم وأنس بهم، فقال له أبوه: يا قيس، أما تتقي الله وتراقبه؟ كم تطيع هواك وتعصيني، فقد كنت أرجى ولدي، أفضلك علتهم وأوثرك، فأخلفت ظني ولم تحقق أملي، فليت شعري ما هي أراها ممن يوصف بالجمال والحسن، وقد بلغني أنها فوهاء قصيرة جاحظة العينين شهلة سمجة، فعدّ عن ذكرها ولك في قومك من هو خير لك منها. فلما سمع ثلبه فيها أنشأ يقول:

يقول لي الواشون ليلى قصيرة ... فليت ذراعًا عرض ليلى وطولها

وأن بعينيها لعمرك شهلة ... فقلت كرام الطير شهل عيونها

وجاحظة فوهاء لا بأس أنها ... مني كبدي بل كل نفسي وسولها

فدق صلاب الصخر رأسك سرمدا ... فإني إلى حين الممات خليلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت