وما المانع يا أخي!
-والله إذا كانت المسألة مسألة مانع، فإن الموانع كثيرة. هذا إن أردت الحقيقة. ولكن لا. لا. لا تؤاخذني فإن الحقيقة في خدرها. . .
-أنا لا أرى مانعًا مادمت تملك المال الذي تشتري به جلد ثعبان وتصنع منه الحذاء وحقيبة السفر وحقيبة الورق وحقيبة الجيب الخ. . .
-وهل المسألة مسألة فلوس؟ وليس للاعتبارات الأخرى أي تقدير؟!
-أي اعتبارات أخرى! مع العلم بأن جلد الثعبان ثمين جدًا وهو (مودة) حديثة جدًا
-لا أقصد كل هذا
-إذن أنت تقول ما لا تقصد. . . أو تقصد ما لا تقول.
-دعنا من هذا المزاح السياسي. . . ولنترك مسألة الجلد وخبرني عن نوع الجورب الذي تلبسه. . . .
-من الحرير. ثم انظر إليه وإلى رباط الرقبة وإلى المنديل والقميص
-شئ جميل جدًا. كلها من نوع واحد. وهكذا تكون ملابسك مكونة من مجموعات
-حقًا. إنني أميل إلى هذا الشكل من الملابس
-ولكن هذا يتطلب تعبًا وتفكيرًا ومجهودًا ووقتًا ونقودًا. فهل عملك يسمح بذلك!
-من غير شك. مع العلم بأن كل هذا هين في سبيل. . .
-المظهرية. . .
-برافوا!. . وهذه هي الحقيقة. . .
-نعم. لقد ظهرت من خدرها. . .
-ألم أقل لك إنها قوية لا تحتاج إلى أحد
-نعم نعم. ولكن قل لي، لماذا أنت تلبس كل هذا اللبس العالي الفخم مع أنك على سفر؟
كان هذا الحديث في القطار بين بور سعيد والقاهرة. وكان أن الصديقين التقيا في محطة بور سعيد. وكانت مصادفة أخوية نادرة إذ يلتقيان على هذه الحال بعد غياب أحدهما في الخارج غيابًا طويلًا. لذلك أسرعا فاتخذا مكانهما في القطار معًا، ثم كان ذلك الحديث الطريف. . . على أن الصديق (ب) لحظ على صديقه (أ) شيئًا من القلق وعدم الاستقرار،