آنفًا. ففي عناصر الرواية:
1 -أن زيادًا كان يعرف بزياد بن عبيد، وأنه كان له أخوة من أمه ومن أبيه هذا؛ فهذا قد ينقض نقطة كون سمية من البغايا العامة؛ فإذا كان أبو سفيان قد اتصل بها سفاحًا فيكون قد اتصل بها وهي تحت زوج. فكيف يستقيم هذا مع رواية توكيد أبي سفيان أن زيادًا من نطفته؛ وكيف يمكن لأبي سفيان أن يؤكد ذلك من حيث الأصل. على أنه مما يصلح أن يكون موضع تساؤل وارتياب معًا وثغرة كبيرة في الرواية هذا التفصيل الدقيق المروي عن اتصال أبي سفيان بسمية في الطائف في زمن الجاهلية، وتداول هذا التفصيل ومعرفة شاهده العياني أبي مريم الخمار وأدائه الشهادة عنه بعد البعثة النبوية بنحو خمسة وخمسين عامًا ورواية تلك الصورة البذيئة عن سمية بعد اتصال أبي سفيان بها. . .
2 -أن أبا سفيان قد اتصل بسمية في الجاهلية وأن زيادًا قد ولد أيضًا فيها. ولقد كان استلحاق أولاد السفاح في هذا العهد سائغًا جاريًا لا غضاضة فيه ولا مطعن: وقد زعمت رواية نسب عمرو بن العاص أنه ولد سفاح وأن أباه قد استلحقه؛ والعاص بن وائل السهمي والد عمرو من كبار شخصيات وبيوتات قريش؛ فالقول بأن أبا سفيان قد أنف من استلحاق زياد لا يستقيم مع السائغ الجاري
3 -لم تصرح الرواية أن أبا سفيان قال للإمام علي إن زيادًا ابنه حينما أعجب الإمام بموقفه الخطابي في خلافة عمر؛ وكل ما ذكرته قوله إنه يعرف أباه؛ فكيف عرف أنه عني نفسه حتى أنذره بضرب الخليفة؟ ثم إذا كان الإمام قد عرف ذلك - لأن هناك رواية فيها إيماه أوضح - وكان في اجتهاده أن تصريح أبي سفيان موجب لحده؛ فهل كان يسكت عنه وهو المشهور بالشدة في مثل هذه الأمور. هذا مع أن في رواية تهديد الإمام ثغرة أخرى، لأن اتصال أبي سفيان بسمية وولادة زياد مما كان في الجاهلية والإمام أجل من أن يجهل أنه لا حد ولا بأس على أبي سفيان، لأن إسلامه قد جب ما قبله. ثم أليس هنا موضع تساؤل وعجب عن ذيوع حديث جرى بين الإمام وأبي سفيان خاطفًا عابرًا وغدوه من الروايات المتداولة على ألسنة الرواة؟
4 -إذا فرضنا أن أبا سفيان قد أنف من استلحاق زياد عند ولادته مع تأكده أنه ابنه وأنه أعجب به فيما بعد فإنه لم يكن هناك مانع من جهة مطعن من جهة أخرى في استلحاقه لأن