دريني
(أفتوني في رؤياي)
لعل الأستاذ الفاضل (عبد العزيز جادو) ، وقد تعرض للأحلام تعرض الفاحص الخبير، أن يكشف ما التبس عليّ من أمر هذه الرؤيا. وله مني ومن قراء هذه الكلمة الشكر على إيضاحه سلفًا
في ظهر يوم الاثنين 27 رمضان (من العام الفائت) كنت أطالع في كتاب نظام العالم والأمم للشيخ طنطاوي جوهري (جزء 2 ص 113)
وكنت مجهدا البدن محرورًا، فلذت بفراشي واستلقيت على ظهري، وأسندت الكتاب مفتوحًا إلى صدري، ثم تابعت القراءة، وهذه عادة مقيتة أعترف وأنا آسف بأني ما زلت أتبعها! على أني أنصرف إلى غايتي فأقول إني استغرقت فجأة في نوم مضطرب خفيف، ثم رأيت كأنني أركب قطارًا أعود به من القاهرة إلى الصعيد وقد توقف عند محطة بني مزار. ووجدتني أخترق بعض شوارع هذه البلدة - والواقع أني لم أزرها من قبل - ثم أقف أمام بيت أساوم صاحبه في بيعه! وبعد قليل كنت أحادث الرجل نفسه عن كتاب له، وقد تناولته فاحصًا، ثم رحت أقرأ فيه هذه العبارة: (ويسبق السبق هي المعالي؛ فإذا لا حظنا الحياة) ، وفجأة استيقظت وأنا أكرر هذه الجملة من الكتاب وأراها بعيني فيه وما كان أشد عجبي حين وجدت أمامي - حقيقة - هذا السطر من كتاب المرحوم الشيخ طنطاوي: (والناس يتسابقون وقصب السبق هي المعالي، فإذا لاحظنا الحياة) الخ
وعليه فأكون قد قرأت وأنا نائم الكلمات السبعة الأخيرة من السطر الذي أمامي قراءة صحيحة لم أحرَّف في أثنائها إلا الكلمة الأولى فجعلتها (ويسبق) بدل (وقصب) فهل معنى هذا أن العين وهي مغمضة تجيد القراءة الصحيحة إلى الحد الذي يعيه العقل؟
وإذا صح أن أذن النائم تعي أصواتًا حقيقية، فتختلط هذه الأصوات بأحلامه مع شئ من التكييف - وذلك ما يحدث كثيرًا - فكيف يصح أن ترى العين أشياء حقيقية رؤية يعيها العقل، والعين في كل ذلك منطبقة؟. . .
وقد نفترض أن العين لم تكن مغمضة تمامًا، فهل يؤدينا هذا إلى الإقرار بأن الإنسان قد ينام