يبقى نظرية اجتماعية ثابتة، عرفتها الإنسانية قرونًا، وعمل بها البشر أحقابًا طوالًا حتى ثبتت عقيدة وعملًا ومنهاجًا في الحياة، وظهر صلاحها ومواتاتها لحاجات الناس في معاشهم ومعادهم. وحري بالعالم اليوم أن يتعرف بالإسلام، ينشد منه خططًا جديدة إلى جانب ما ينشد من خطط ونظريات. وحري بالمسلمين أن يكونوا هم العاملين على تحقيق هذا القصد. وأن يسلكوا إليه هذه السبيل الممهدة التي عبدتها الحرب القائمة فجعلت منها ميدانًا لكل غرض نبيل ورأي جليل. أعني بذلك الإذاعة العالمية التي تتمتع منها العربية والمسلمون بحظ لا يقل شأنًا عن حظوظ كثير من الأمم الأخرى
إن على المسلمين اليوم أن يتقدموا إلى الإنسانية بمبادئ الإسلام وعقيدته، وما فيه من قواعد اجتماعية تكفل سلامة الأمم وضمان الحقوق وهناءة المعاش. فالعالم اليوم أحوج ما يكون إلى بسط نظرية الإسلام في تنظيم الكون. وكل تقصير في هذا يقع على عاتق المسلمين، ويعذر من نتائجه سائر الناس. وفي العالم اليوم من يتحرى الوسائل الشافية والعلاجات الناجعة من أي مصدر أتت، ومن أي الوسائل وردت، لا يتعصب لرأي دون رأي، ولا لنظرية دون أخرى. إذ ليس المقام تبشير بدين وإنما هو تعريف لعلاج مجرب، وقواعد مطبقة تعرض كما يعرض سائر النظريات والآراء على ألسنة الخطباء، وأقلام الكتاب في المؤتمرات وفي الصحافة وفي التأليف
والوسيلة الجامعة للتعريف بمبادئ الإسلام، القرآن نفسه، يعرض بأوسع اللغات الحاضرة، أسيرها ذكرًا وأعلاها مقامًا. ولا تنافس الإنكليزية في هذا الميدان لغة ثانية. ولا نعني بعرض القرآن باللغة الإنكليزية ترجمته بها الترجمة الحرفية، إذ أن هذه معضلة يظهر أنها لم تذلل بعد. وهي إلى جانب ذلك لا دخل لها في بحثنا هذا. إننا نعني أن يؤدي القرآن بمعناه أداءً مطابقًا بحيث يفهم منه باللغة الأجنبية ما يفهم منه بنصه العربي. وذلك يقتضي اجتماع لجنة من علماء أكفاء ومترجمين مسلمين حاذقين. يجتمعون على معنى القرآن آية بعد آية، وكلما أتموا يسيرًا منه فاقروه واتفقوا عليه وجه به إلى الإذاعات التي تذيع القرآن اليوم من غير انتظار إلى الفراغ من الشروع كله. حتى إذا ما تم العمل سهلًا مألوفًا بما قرئ وسمع وتردد بين الناس، وكان له انطباع عام في أذهان العالم يساعد على بسط عناصره وشرح مجمله، فتتولد بذلك النظرية التي يريد الإسلام عرضها على الناس.