حق أو حقيقة عن هذين الطريقين، المشاهدة والتفكير.
ولسنا بحاجة إلى القول بأن الإسلام أكبر العقل إكبارًا دونه أي إكبار، ودعا إلى تعظيم وجلاله والرجوع إليه دائما قال تعالى: (وآتيناه حكما وعلمًا) أي فقها وعلما. وقال: (ولقد آتينا لقمان الحكمة) أي آتيناه الفقه والعقل وإصابة القول في غير نبوة. وقال: (فاتقون يا أولى الألباب. وإن في ذلك لعبرة لأولى الألباب) وقال: (واشهد ذوي عدل منكم) أي ذوي عقل. (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) أي عقل، (لينذر من كان حيا. . .) أي عاقلا، (ولقد بيننا الآيات لقوم يعقلون، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
وهناك آيات جامعات تدعو الإنسان إلى النظر في الكون والبحث في روائعه، وإلى جعل العقل أساسا للتحكيم والتفكير في الطبيعة على جلالها وعظمتها تستحثه على إطلاق تفكيره في السموات والأرض والوجود وما على الأرض ومن عليها. ولفت إلى السماء كيف رفعها، وإلى الأرض كيف سطحها، والجبال كيف نصبها، وإلى الإنسان كيف خلقه، والأنعام كيف أوجدها، والى النباتات كيف أنبتها فقال تعالى: (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارًا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل. إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) وقال جل وعلا (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، والى السماء كيف رفعت، والى الجبال كيف نصبت، والى الأرض كيف سطحت) وقال: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) وقال (أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض واختلاف الليل والنهار، والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما انزل الله من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) . وقال (ألم نجعل الأرض مهادًا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجًا وجعلنا نومكم سباتًا وجعلنا النهار معاشًا وبنينا فوقكم سبعًا شدادًا وجعلنا سراجًا وهاجًا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجًا لنخرج به حبًا ونباتًا وجنات ألفافًا. .) وقال (فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبًا، ثم شققنا الأرض شقًا، فأنبتنا فيها حبًا وعنبًا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا، وفاكهة وأبا، متاعًا لكم ولأنعامكم. . .)