نصيبها من الدنيا، ذات صيانة وأدب، شاركت الشعب في لهوه ومرحه وأناشيده، وترفعت من مفاسده ورذائله. قال أبو الفرج الأصفهاني (كانت علية حسنة الدين، وكانت لا تغني ولا تشرب النبيذ إذا كانت معتزلة الصلاة، فإذا طهرت أقبلت على الصلاة والقرآن وقراءة الكتب، فلا تلتذ بشيء غير قول الشعر) فعلية كانت ترفه عن نفسها بطرق وأساليب تبتكرها هي، تدفع بها سأم البطالة والعزلة، فتمرح وتلهو وتلعب دون أن تفقد شيئًا من كرامتها أو أن تتعدى حدود ربها وهي تقول: (ما حرم الله شيئًا إلا وقد جعل فيما حلل عوضًا منه، فبأي شيء يحتج عاصيه والمنتهك لحرماته) فهي ترى أن أسباب اللهو المباح كثيرة، ولكن المرأة الضيقة الصدر القليلة العقل، تتبع كل ناعق، وتجيب كل داع، فتقع في شرك التهتك والعصيان. ومما يدل على ثقتها بنفسها واعتدادها بشرفها وطهارة أخلاقها أنها كانت كثيرًا ما تقول (اللهم لا تغفر لي حرامًا أتيته، ولا عزمًا على حرام إن كنت عزمته، وما استغرقني لهو قط، إلا ذكرت سبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقصرت عنه، وإن الله ليعلم أني ما كذبت قط، ولا وعدت وعدًا فأخلفته) هذه هي أخلاق درة بني العباس الفريدة التي أرضت ربها بعبادتها، وخففت عن نفسها بمرحها العفيف الطاهر. وهذا ما يجب أن تكون عليه المرأة الصالحة التي تتبع كتاب الله وسنة رسوله (وأبتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا) (إن لربك عليك حقا، وأن لنفسك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه)
الموصل
سعد الديوه جي