فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42408 من 65521

وحب.

كان بيفون ذا نفس سامية متزنة، مستقلة، هادئة، وكان بعيدًا كل البعد عما يدور في عصره من المجادلات والاضطرابات وعاش للدرس والبحث والتأمل، واجدًا في ذلك كل سعادته.

ولكي يجعل التاريخ الطبيعي - وهو مادة جافة - مقبولًا لدى الذوق احتاج أن يكون في ذكاء كاتب من الدرجة الأولى.

وفي سنة 1753 دعاه المجمع الفرنسي إليه من غير أن يتقدم بيفون بطلب إلى المجمع، واستقبل فيه يوم 25 من أغسطس، وألقى حديثًا عرض فيه بعض خواطره عن الأسلوب، وقد أثرت نقل هذا الحديث إلى اللغة العربية بجملته حتى لا يشوهه التلخيص؛ قال بيفون:

سادتي:

لقد غمرتموني بالشرف حين دعوتموني إليكم، ولكن التشريف لا يكون مزية إلا إذا كان المرء به جديرًا؛ وأنا لا أستطيع أن أقنع نفسي أن بضع مقالات كتبت خالية من الفن وغيره من الزخارف سوى زخرف الطبيعة تكون حججًا كافية للجرأة على أخذ مكان بين سادة الفن، والرجال الأمجاد الذين يمثلون هنا عظمة فرنسا الأدبية، والذين سارت أسماؤهم في مختلف الأمم، وسيظل ذكرهم حيًا رفيعًا على ألسنة آخر أحفادنا. وإن لكم أيها السادة لبواعث أخرى في اختياركم إياي، ذلك أنكم أردتم أن تقدموا للمجمع العلمي المجيد الذي كان لي الشرف باتصالي به زمن بعيد - علامة جديدة من تقديركم، وإن اعترافي بجميلكم - مهما يكن مقسمًا - لن يكون لتقسمه أقل قوة.

والآن، كيف أؤدي الواجب المفروض عليّ؟ ليس لديّ أيها السادة، ما أقدمه إليكم سوى ما لكم أنتم من فضل، فهو بعض أفكار عن الأسلوب استقيتها من كتبكم، فبقراءتي لكم وبإعجابي بكم أدركتها؛ وبعرضها تحت أضواء أفكاركم تتضح في جلاء.

في كل الأزمنة وجد رجال عرفوا كيف يسيطرون على غيرهم بقوة الكلام، ومع ذلك لا تعرف الكتابة الجيدة وفصاحة القول إلا في العصور المستنيرة، وإن الفصاحة الحقيقية تتطلب مران العبقرية والموهبة النفسية، وهي في الحق تختلف عن السهولة الخلقية في الكلام التي ليست إلا نوعًا من الفطنة، موهوبًا لكل هؤلاء الذين عواطفهم قوية وألسنتهم مطواعة وخيالهم سريع. هؤلاء الناس يشعرون شعورًا قويًا، ويتأثرون بقوة أيضًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت