وفم ناضب به حر أنفا - سك يطغى على ضعيف آذينك
أو هذه الصورة:
وأطلت الأزهار ر من ورقاتها ... حيرى تعجب للربيع الباكر!
وجرى شعاع البدر حولك راقصًا ... طربًا على المرج النضير الزهر
فهذا وأمثاله كثير في (الملاح التائه) - هو من المعجب الطريف. وقد ساعده خياله القوي على إخراج هذه الصور الرائعة انظر إلى البيت الثالث في القطعة الأولى. ما أروعه وما أبدعه، وهو مع ذلك لا يحكي سوى حقيقة واضحة ملموسة. حقًا إن أبدع الخيال ما كان وسيلة إلى تصوير الحقيقة.
وإلى جانب هذا سيجد القارئ إن شاعرنا قد يذهب به الخيال مذاهب بعيدة: انظر مثلًا إلى قوله في (أغنية ريفية) إلى أن يمل الدجى وحشتي=وتشكو الكآبة مني الضجر
بيت موسيقاه جميلة مطربة. ولكنا لا ندري كيف تشكو الكآبة منه الضجر. وكذلك نرى خيال الشاعر قد بعد عنا إلى حيث لا نلحقه في قصيدة (عاصفة في جمجمة) ، ولا نستطيع أن نأتي بها هنا كلها، ونكتفي بمثال أو اثنين كقوله:
أحياة سمتهاخر ونار ... حفت الأشواك من يسلكه
تنقضي الآجال فيه والسفار ... أبدى، ويح من تهلكه!
احملوا أمس إلى حفرته ... وتخطوا هوة الوادي السحيق
واحفزوا النجم إلى ثورته ... واحطموا أنو الليل ل ايفيق،
وبالطبع عذر الشاعر في هذا كله أنها (عاصفة في جمجمة) ويجب أن تثور مثل هذه العاصفة في جمجمة القارئ لكي يستمتع بهذه القصيدة.
كذلك قد يجد القارئ أن الخيال قد ذهب بعيدًا في قصيدة (النشيد) حيث يجرد الشاعر من حبه شخصًا يصاحبه إلى لقاء الحبيب. وفي بعض المواضع نجد من الصعب علينا أن نتصور الموقف تمامًا.
هذا ما يبدو للناقد في خيال الشاعر، أنه قد يفرط في القوة فيذهب مذاهب بعيدة. فإذا وافق الشاعر على هذا الرأي، فمن ابسط الأمور عليه أن يخفف من حدة هذا الخيال.
الأسلوب