سخرية للجميع. . ممنا بعد ذلكعلى البحث عن طير يكون أقل فطنة من البط. .
ها نحن أولاء نسير وسط الغيطان التي كسيت بساطًاأخضر جميلًا من البرسيم. . وثم اعترضتنا ترعة لاجسر عليها للمرور، وكنا في حيرة من أمرنا حينما اقبل قروي وتطوع أن يحملنا على ظهره عبر الترعة. وقد مرت بهذه الطريقة، ومر أحدديقي. وأما الصديق الثالث وكان بدينًا، فقد غرز هو وحامله في الطين، وبدلًا من أن يعمل على الخروج من الترعة، أخذ يضرب القروي المسكين!. ياله من منظر مضحك أنسانا فشلنا مع البط!
ثم أقبل قرويان آخران فقاما بعمليه النجدة. . بعد ذلك بلغنامكانًا مظللًا بالأشجار الكثيفة، حيث أخذت العصافير تزقزق جزلة مسرورة. . وقد شاهدنا على أحد الغصون يمامتين تتناجيان، كم كان منظرهما جميلًا، وقد طوق عنقاهما بطوق فاحم جميل، كما رصع منقاراهما بالياقوت. .
ثم حدث ما كنت أخشى وقوعه، فقد اقترحديقاي أن نصطادهما! لم يكن في طاقتي أن أطلق النار على هذين المخلوقين الجميلين، إنها حقا لوحشيه! لذلك رفضت، فقال أحدديقي ليقنعني: أطلق ولاتكن غبيًا، لقد حللت لك الصيد قوانين السموات والأرض! فقلت: ليكن، ولكن قلبي لا يطاوعني! ولما رآنيديقي مصممًا على الامتناع، أطلق هو عيارًا
فأردى إحدى اليمامتين، سقطت وقد كسر جناحها، كما أن خرطوشة أخرى لا بد أنها اخترقت قلبها، لأن الدم كان يسيل من منقارها بغزارة.
ورغم وحشيتنا هذه. كانت عينا اليمامة ترمقاننا في حنان، كأنها قد غفرت لنا فعلنا كما غفر عيسى من قبل لمضطهديه اليهود! يا للأسف! إننا ما زلنا متوحشين نسر لرؤية الدم! كم نحن بعيدون عن المثل العليا التي ينشدها أفلاطون!
ومن ذلك اليوم كرهت الصيد، فكل عام اجدد رخصتي دون أن أجدد رغبتي.
حسين شوقي