(من ديوان رسالة المشرق)
الملك لله
أضرم طارق النار في سفائنه على ساحل الأندلس، فقيل له هذا أفَنٌ ينكره العقل! كيف نرجع الى الديار، وقد شط المزار؟ إن الشريعة لا تجيز ترك الوسائل! فضحك وأصلت حُسامه وقال: كل مُلك ملكنا، لانه مُلك ربنا
الحياة
سألت حكيمًا: ما الحياة؟ قال: حمر امرها أطيبها. قلت: إنها دودة تنشأ من الطين. قال: بل وليدة النار السمندل. قلت: إن الشر مضمر في فطرتها. قال: هي شر كلها إذا لم تعرف خيرها.
قلت: إن غرامها بالمسير لم يبلغها منزلًا. قال إن منزلها في هذا الغرام نفسه. قلت: إنها ترابية ومرجعها التراب. قال: إن الحبة إذا شقت التراب فهي وردة ناضرة
الشقيقة
أنا الشعلة التي اضرمت في أحضان العسب من فجر الأزل، قبل أن يٌخلق البلبل والفراس، أنا أعظم من الشي، ولكني منبثة في كل ذرة، وقد خلقت السماء شرارها من حرقتي: سقطت على صدر المرج لحظة فنبع من ترابي عصن ناضر فاستلب ناري وقال: تلبثي في أحضاني قليلًا، ولكن قلبي السليب لم يقر قراره، فاضطربت في ضيف الغصن حتى تجلى جوهري باللون والرائحة، فنثر الندى في طريقي جواهر متلألئة، وضحك لي الصبح، وأطافت بي ريح الصبا، وسمع البل من الورد أن ناري قد سُلبت، فتأوه وقال: لقد استرت ثوب الحياة غالبًا
هأنذا أفتح صدري لضوء الشمس وأحتمل منتها، فمن لي بأن تعود ناري مشتعلة في صدري؟
الحياة الخالدة
لا تحسبين الحانة قد بلغت نهايتها. فلا يزال في عروق الكَرْم ألف خمر لم تُشرب ذل المرج جميل، ولكن لا يجمل ا، نعيش كالربعم! قضاء حياته ممزف بأنفاس الصبا. إن تكن بالحياة خبيرًا فلا تطلب ولا ترض قلبًا خليًا من وخزات الأمل. عش كالجبل محكمًا مجتمع