عبدي بشيء أحب إلى من أداء ما افترضت عليه، ولا يزال
عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، ومن أحببتُه كنت له
سمعًا وبصرًا ومؤيدًا ويدًا
والمحبة على لسان العلماء هي (الإرادة) ولكن ليس مراد القوم بالمحبة الإرادة، فان هذه لا تتعلق بالقديم. فالمحبة الإلهية للعبد هي تخصيصه بإنعام خاص كما أن رحمته له هي إرادة الإنعام
3 -التوكل: نجد الصوفيين أكثر ما كانوا تضاربًا في الآراء
واختلافًا في الفكر في هذه العقيدة وأشباهها مما يتعلق بالمادة،
فبينا نقرأ للروذبادي قوله لرجل صوفي مد يده إلى قشرة بطيخ
ليأكل: (الزم السوق فهو أولى لك وأخيرًا) ، وقول آخر منهم
(إذا قال الفقير بعد خمسة أيام أنا جائع، فألزموه السوق ومروه
بالكسب والعمل) نقرأ لغيره قوله(أقمت في الحرم مرة عشرة
أيام، فأحسست بضعف، فخرجت إلى الوادي لعلي أجد شيئًا
يسكن ضعفي، فلم أجد شيئًا، فرجعت وقعدت. وبينما أنا جالس
وإذا برجل أعجمي جلس بين يدي ووضع مائدة وقال هي
لك.)
هذا التغالي في التوكل انتظارًا للرزق يأتي عن طريق الرفد والإحسان هو ما يضع من شأن هذه العقيدة في نفوس الناس، إذ أن مثل هذا يورد موارد الفاقات، فلا تسمو النفس، ولا يعظم الشأن