أثر في جيد الشباب، كان دستوفسكي أعظم من أثر في جيد الرجل
من ذلك نرى أن جيد قد تأثر بكل الآراء المتطرفة المعاصرة له، أليس هو القائل: (إن كل ما هو متطرف يؤثر في؟) لقد تأثر بالشعراء الرمزيين الفرنسيين، وبأوسكار وايلد الايرلندي، ونيتشه الألماني، ودستوفسكي الروسي. لذا كان أدبه كلاسيكي النزعة على أن جيد على رغم كلاسيكيته بعيد كل البعد عن العبودية لمن تأثر بهم. فشخصيته القوية المستقلة تنبض بها أعماله كلها بشكل قوي مؤثر، وإن طبيعته الثائرة القلقة وجهده الصارخ في التحرير تجعلانه يجري وراء الثقافة الواسعة التي لا تعرف التمييز بين كاتب وآخر (فأنا - كما يقول - أنتظر دائمًا شيئًا أجهله: أنتظر ضروبًا جديدة من الفن وأفكارًا جديدة) ولقد بلغت به رغبته الحادة في المعرفة الشاملة إلى دراسة اللغات الأجنبية كي يقرأ أعمال من يعجب بهم بلغاتهم الأصلية
كانت أعمال جيد الأولى (دفاتر أندريه ولتر) (1891) و (1892) و ' (1893) عبارة عن اعترافات تتضمن نزعات جيد الفكرية التي أراد بها التحرر مرة واحدة من حياته الطاهرة المتقشفة. ففي أول أعماله يقول (الحياة الطلقة، تلك هي أسمى حياة، سوف لا أستبدل بها غيرها مطلقًا. لقد ذقت من هذه الحياة الطلقة ضروبًا كثيرة. على أن الحياة الحقيقة كانت أقصرها)
وفي هذه الأعمال الثلاثة الأولى يلمح القارئ بين سطورها ميولًا جامحة خفية يحاول جيد أن يحجم عن التصريح بها
على أن هذه الحرية التي يبيحها جيد لنفسه دون قيد لا تلبث أن يطغى عليها أحيانًا إحساسه الديني فيقول في نفس الكتاب: (إنني أتمنى وأنا الآن في الحادية والعشرين من عمري، وهي السن التي تنطلق فيها من عقالها الشهوات، أن اقمعها بالعمل المضني اللذيذ. إنني أود في الوقت الذي يجري فيه الآخرون وراء ملذاتهم أن أذوق اللذات الخشنة التي تلازم حياة الصومعة)
وفي (1897) نرى جيد يبلغ انطلاقه الكلي من حيث الدعوة إلى أن المعرفة لا تأتي عن طريق الفكر بل عن طريق الحس. من ذلك قوله: (إنك لا تستطيع أن تقدر المجهود الذي كان لزامًا علينا بذله لكي نحس إحساسًا صادقًا بالحياة، والآن وقد تحقق ذلك فهو