فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [16 - 08 - 2007, 03:07 م] ـ
وبعد فرسائل إخوان الصفا مما يجب عليك أن تقتنيه لأنها ثمينة جدا وإن لم يكن كل ما فيها من غرضك ولكن من أكبر فوائدها أنها تفتق الذهن وتكسب ملكة حسنة في فهم الدقائق
... أخبرني الشيخ العوامري بك أن وزارة المعارف ألفت لجنة لفحص الشعر الجاهلي من خمسة أحدهم الشيخ أحمد أمين فكان وحده ضد الأربعة وكان يدافع عن طه ويصحح كل ما في كتابه ... وإن الصواب أن يقرأ الإنسان كل ما استطاع قراءته
ومن نكبة الشعر العربي أنه لا يتسع لبسط المعاني فإذا بسطت المعاني فيه وشرحت سقطت مرتبته من الشعر وأصبح نظما كنظم المتون في الأكثر وهذا هو ما صرفني من الأول إلى الكتابة ووضع حديث القمر والمساكين وغيرها فإن هذه الكتب هي شعر ولكنه في غير الظروف الموزونة.
يظهر أن إخوان الصفا ستعكر عليك المالية فكيف حين تضم إليها جمهورية أفلاطون التي تطبع الآن في المقتطف والتي كانت أساس نبوغ كثيرين؟ اقتصد من الآن في فومها وعدسها وبصلها
غير أن أفضل طريقة هي أن يقرأ (مصطفى) أمامك قطعة من مجلة أو جريدة مما يلائم موضوعاته وتناقشه في إعرابها ومعانيها وتوضح له ثم تستمر كل يوم على هذه الطريقة إلى آخر السنة فإنه لا يأتي موعد الامتحان حتى يكون قد استوفى عربية وإنشاء. وهذه هي عين الطريقة التي كان يتبعها الأدباء قديما في الأخذ عن الرواة وأمثالهم ولا أفيد منها إذا كان المعلم مستحكما ممتلئا فإن تلميذه يستوفي بها كل علمه في أقرب مدة
ألا يجوز للإنسان أن يلعن هذه البقعة وأهلها بعد أن يرى كلامه أرقى من كلام برجسون ثم لا يرى لنفسه شيئا من البرجسة ولا رائحتها حتى ولا يستطيع أن يفرغ للأدب
هذه الأعمال من غير الفراغ تهان إهانة شديدة لأن أسرار الإعجاز فوق كل أفكار هذا العصر وسترى في مقالة المقتطف (أومن بالدين) تأويل قوله تعالى في وصف طعام أهل الجحيم {لا يسمن ولا يغني من جوع} فترى ما لم يخطر بفكر إنسان إلى اليوم.
.كان عندي من يومين أديب سوري اطلع على مقدمة الطبعة الثانية [يعني المساكين] فقال لي أقسم بشرفي أن فيها قطعا أحسن من أحسن ما كتب فيكتور هجو في بؤسائه،
وربما كان هذا الهم مقدمة لفرج قريب أو لتعويض كنجاج ابنك في امتحان الشهادة فإن لكل شيء ثمنه والهموم مقدمات في أحيان كثيرة لنعم مخبوءة وهكذا أعتقدها أنا ثقة بكرم الله ورحمته .. وأقنع نفسك بأن الزمن ليس كله في هذه الأيام .. وكل يوم هو في شأن.
كنت أطمع أن تقرر المعارف المساكين ولكني لم أسع بعد ولعنة الله على زمن يحتاج الحق فيه إلى السعي. على أن ما نحن فيه من فضل الله يكفينا وإنما نريد ستره وتيسيره والحمد لله على نعمه حمدا يبلغ رضاه.
لا ينبغي أن تعلق أملك على مخلوق وثق أن الرجل لن يمسك بشيء ما دمت تستعين الله عليه
وكلمة المقتطف زادتني ألما وتحسرا وضج قلبي إلى الله أن يفرغني لخدمة كتابه ودينه ولغة كتابه مع تيسير أمر العيش ليجتمع البال على شيء واحد.
متى يكتب الإنسان ومتى يقرأ والعمر يتبعثر على هذه الطريقة! على أني واثق أن الله تعالى سيجيب دعائي لأنه يعلم نيتي.
يا أبا رية
لم تجب على [كذا] ما سألتك عنه
ولا تنس أن العقاد الآن في رأي نفسه ورأي كثيرين هو جبار الكتابة فنحن نريد أن نضع أنف هذا الجبار في الأرض مقدار ساعتين على الأقل! لأنه لم يتجرأ عليه أحد إلى الآن، والذين كتبوا عنه لم ينالوا منه نيلا وطه حسين لم يكد يمسه مرة حتى هرب وأخذ ينافق له ويتملقه، وسيجيء كتاب السفود عن العقاد وحده في نحو مائة صفحة.
وفي إغفال الاسم قوة كبيرة لهذه الحقيقة ما دام الكتاب متينا، وهذا أمر جربته بنفسي فإنه لما رد الأستاذ الشيخ عبده على هانوتو في المؤيد لم يذكر اسمه بل كتب المؤيد (جريدة المؤيد) في صدر الرد لإمام من أئمة الإسلام وعالم من علمائه الأعلام، فكان للرد دوي هائل واشتغل به الناس في سبيل معرفة كاتبه أكثر مما اشتغلوا به في نفسه، وكنت يومئذ أحد هؤلاء المسحورين، وبقيت أياما لا قرار لي إلا معرفة الكاتب حتى عرفته من الشيخ رشيد رضا، وكذلك كتبت قديما مقالة عن الشعراء في مجلة صغيرة اسمها الثريا، ولم أذكر اسمي فيها فكان لها دوي هائل واشتغل بها القطر وجميع الصحف نحو شهر.
(يُتْبَعُ)