فهرس الكتاب

الصفحة 3388 من 3491

تَجِيئُنِي فِيهِ فَرَدَّهُ. فَجَاءَ إِلَى عِذْقِ النَّخْلَةِ فَقَطَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا ؟". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ رُطَبِهِ، وَبُسْرِهِ، وَتَمْرِهِ، وَتَذْنُوبِهِ، وَلَأَذْبَحَنَّ لَكَ مَعَ هَذَا. قَالَ:"إِنْ ذَبَحْتَ فَلَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ ذَرٍّ". فَأَخَذَ عَنَاقًا، أَوْ جَدْيًا فَذَبَحَهُ، وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: اخْتَبِزِي، وَأَطْبُخُ أَنَا، فَأَنْتِ أَعْلَمُ بِالْخُبْزِ. فَعَمَدَ إِلَى نِصْفِ الْجَدْيِ فَطَبَخَهُ، وَشَوَى نِصْفَهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَ الطَّعَامُ، وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجَدْيِ فَوَضَعَهُ عَلَى رَغِيفٍ، ثُمَّ قَالَ:"يَا أَبَا أَيُّوبَ، أَبْلِغْ بِهَذَا إِلَى فَاطِمَةَ ; فَإِنَّهَا لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هَذَا مُنْذُ أَيَّامٍ". فَلَمَّا أَكَلُوا وَشَبِعُوا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خُبْزٌ، وَلَحْمٌ، وَبُسْرٌ،وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ". وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ:"هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَصَبْتُمْ مِثْلَ هَذَا، وَضَرَبْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ، فَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ، وَبَرَكَةِ اللَّهِ، فِإِذَا شَبِعْتُمْ فَقُولُوا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا وَأَزْوَانَا"

وَأَنْعَمَ وَأَفْضَلَ، فَإِنَّ هَذَا كَفَافٌ بِهَذَا". وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْتِي أَحَدٌ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا إِلَّا أَحَبَّ أَنْ يُجَازِيَهُ، فَقَالَ لِأَبِي أَيُّوبَ:"ائْتِنَا غَدًا". فَلَمْ يَسْمَعْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَلَمَّا أَتَاهُ أَعْطَاهُ وَلِيدَةً، فَقَالَ:"يَا أَبَا أَيُّوبَ، اسْتَوْصِ بِهَا خَيْرًا ; فَإِنَّا لَمْ نَرَ إِلَّا خَيْرًا مَا دَامَتْ عِنْدَنَا". فَلَمَّا جَاءَ بِهَا أَبُو أَيُّوبَ قَالَ: مَا أَجِدُ لِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا مِنْ أَنْ أُعْتِقَهَا، فَأَعْتَقَهَا."

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ الْمَرْوَزِيُّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

18262 وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَ: فَاتَنِي الْعَشَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ; فَجَعَلْتُ أَتَقَلَّبُ لَا يَأْتِينِي النَّوْمُ، فَقُلْتُ: لَوْ خَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ اسْتَنَدْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ، فَدَخَلَ عُمَرُ، فَلَمَّا رَآنِي أَنْكَرَنِي، فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ ! قُلْتُ: الْجُوعُ. قَالَ: وَأَنَا أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكَ، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَأَى سَوَادَنَا أَنْكَرَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَانِ ؟ فَبَدَرَنِي عُمَرُ فَقَالَ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا عُمَرُ فَقَالَ:"مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ !". فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ. فَقَالَ:"وَأَنَا مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ". فَأَتَيْنَا الْبَابَ، فَاسْتَأْذَنَّا فَخَرَجَتِ الْمَرْأَةُ، قَالَ:"أَيْنَ فَلَانٌ ؟". قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ مِنْ حُشِّ بَنِي حَارِثَةَ، فَفَتَحَتِ الْبَابَ، فَدَخَلْنَا فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ جَاءَ قَدْ مَلَأَ قِرْبَةً عَلَى ظَهْرِهِ، عَلَّقَهَا عَلَى كِرْنَفَةٍ مِنْ كَرَانِيفِ النَّخْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، مَا زَارَ النَّاسَ خَيْرٌ مِنْ زَوْرٍ زَارُونِي اللَّيْلَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِعِذْقِ بُسْرٍ، فَجَعَلْنَا نَنْتَقِي فِي الْقَمَرِ، وَنَأْكُلُ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ وَجَالَ فِي الْغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ، أَوْ ذَاتَ الدَّرِّ".

فَذَبَحَ لَنَا شَاةً، وَسَلَخَهَا، وَقَطَّعَهَا فِي الْقِدْرِ، وَأَمَرَ الْمَرْأَةَ فَعَجَنَتْ وَخَبَزَتْ، ثُمَّ جَاءَ بِثَرِيدَةٍ وَلَحْمٍ فَأَكَلْنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت