ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ وَقَدْ تَخَفَّقَتْهَا الرِّيحُ فَبَرَدَتْ، فَسَقَانَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلَّا الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ نَرْجِعْ حَتَّى أَصَبْنَا هَذَا، هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ثُمَّ قَالَ لِلْوَاقِعِيِّ:"أَمَا لَكَ خَادِمٌ يَكْفِيكَ هَذَا ؟". قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:"فَانْظُرْ أَوَّلَ سَبْيٍ يَأْتِينِي فَائْتِنِي آمُرُ لَكَ بِخَادِمٍ". فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ أَتَاهُ سَبْيٌ، فَأَتَاهُ فَقَالَ:"مَا جَاءَ بِكَ ؟". قَالَ: مَوْعِدُكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي، قَالَ:"قُمْ، فَاخْتَرْ مِنْهُمْ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَخْتَارُ لِي، قَالَ:"خُذْ هَذَا الْغُلَامَ، وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ". فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَأَخْبَرَهَا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا قَالَ لَهُ، فَقَالَتْ: فَقَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُحْسِنَ إِلَيْهِ ; فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَمَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَتْ: أَنْ تُعْتِقَهُ. قَالَ: فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ.
قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ فِي ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى أَتَمَّ مِنْهُ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَوُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
18263 وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ لَمْ يُخْرِجْهُ إِلَّا الْجُوعُ، وَأَنَّ عُمَرَ خَرَجَ لَمْ يُخْرِجْهُ إِلَّا الْجُوعُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْهِمَا وَأَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُمَا إِلَّا الْجُوعُ. فَقَالَ:"انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ". - رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ - فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي الْمَنْزِلِ ; ذَهَبَ يَسْتَسْقِي، فَرَحَّبَتِ الْمَرْأَةُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِصَاحِبَيْهِ، وَبَسَطَتْ لَهُمْ شَيْئًا فَجَلَسُوا عَلَيْهِ، فَسَأَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَيْنَ انْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ ؟". قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ بِقِرْبَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَانْطَلَقَ فَعَلَّقَهَا، وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ لَهُمْ شَاةً، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ ذَلِكَ، فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا، ثُمَّ انْطَلَقَ فَجَاءَ بِكَبَائِسَ مِنَ النَّخْلِ ; فَأَكَلُوا مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ، وَالْبُسْرِ، وَالرُّطَبِ، وَشَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا - إِمَّا أَبُو بَكْرٍ، وَإِمَّا عُمَرُ: هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي نُسْأَلُ عَنْهُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْمُؤْمِنُ لَا يُثَرَّبُ عَلَى شَيْءٍ أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا، إِنَّمَا يُثَرَّبُ عَلَى الْكَافِرِ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ.