فـ (( رُبَّما ) )داخلةٌ عَلَى (خَالَفَتْ) أي: رُبَّمَا خالفتهما لفظًا ومَعْنًى، وَهِيَ تستعملُ تارةً للتكثيرِ، وتارةً للتقليلِ بناءً عَلَى الأصحِّ أنَّها لا تَخْتَصُّ بأحدِهِما، وَقَدْ استُعملَتْ هنا فِيْهِمَا معًا كَمَا تَقرَّرَ [1] ، فَهُوَ من استعمالِ المشْتَركِ في مَعنَيَيْهِ، وإنْ كَانَ الشارحُ جَعلَها مستعلمةً في الثَّاني فَقَطْ [2] .
والمُتونُ: جمعُ (( مَتْنٍ ) )مِنَ المُمَاتَنَةِ، وَهِيَ: المبَاعدةُ في الغايةِ [3] ؛ لأنَّ المتنَ غايةُ السَّندِ.
أو مِنَ المتْنِ، وَهُوَ: ما صلُبَ وارتفعَ مِنَ الأرضِ [4] ؛ لأنَّ راوِي الحَدِيثِ يقوِّيهِ بالسَّندِ، وَيَرفعُه بِهِ [5] إلى قائِلِه.
(وَمَا تَزِيْدُ) - بالمثناةِ فوقُ أَوْ تحتُ - أي: المستَخْرَجاتُ، أَوْ المستَخْرجُ من تتمَّةِ كلامٍ، أَوْ زيادةِ شرحٍ لحديثٍ، أَوْ نحوِ ذَلِكَ، وَوُجِدَتْ شروطُ الصِّحَّةِ في رُواةِ المخرِّجِ (فاحْكُمَنْ بِصِحَّتِهْ) [6] ، ثُمَّ أشارَ إلى فوائدِ الاستخراجِ، فقال:
(فَهُوَ) أي: ما يُزادُ (مَعَ العُلُوِّ) أي: علوِّ الإسْنادِ الذي هُوَ جلُّ قصدِ المخرِّجينَ (من فائدتِهْ) وزادَ لفظةَ (( مِنْ ) )ليفيدَ أنَّ لَهُ فوائدَ أُخرَ، منها: القوَّةُ بكَثْرَةِ الطُّرُقِ للتَّرْجِيحِ عِنْدَ المعارضةِ [7] ، ومنها:
1 -تسميةُ المُبْهَمِ والمُهْمَلِ [8] .
(1) انظر عن (ربّ) : اللسان 1/ 199، ومغني اللبيب: 179.
(2) انظر: الفصول 1/ 76، والبحر المحيط 2/ 127.
(3) الصحاح 6/ 2200، واللسان 13/ 398 - 399.
(4) الصحاح 6/ 2200، واللسان 13/ 398 - 399.
(5) (( به ) ): سقطت من (ع) .
(6) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 137 - 138 والتعليق عليه.
(7) انظر: الإرشاد 1/ 126، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 138 - 139، والمقنع 1/ 71 - 72.
(8) المبهم: هو من أبهم ذكره في الحديث من الرجال والنساء، أو: من ذكر بوصف غير دال على ذات معينة. ويقع في المتن والإسناد، مثل جاء رجل، أو عن ابن عم لي، وهكذا.
أما المهمل: هو أن يذكر الراوي اسمه من غير نسبة تميزه، وأكثر ما يقع في الإسناد، كأن يكون للراوي أكثر من شيخ يسمى (محمدًا) ، فيروي قائلًا: حدثنا محمد. انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 557، والشذا الفياح 2/ 703، وتدريب الراوي 2/ 342، وشرح شرح النخبة: 71.