(وَقَدْ يُعَدُّ) في الطِّبَاقِ أَيْضًا (تَابِعِيًَّا صَاحِبُ) بأّنْ يُعدَّ في التَّابِعِيْنَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ غَلَطًا أَوْ لِكَونِ الصَّحَابيِّ مِن صِغارِ الصَّحَابَةِ، يُقارِبُ التَّابِعِيْنَ في أنَّ رِوَايَتَهُ أَوْ جُلَّهَا عَن الصَّحَابَةِ.
والأوَّلُ: (ك) النُّعْمانِ، وسُوَيْدٍ (ابْنَي مُقَرِّنٍ) الْمُزَنِيِّ، فإنَّهُمَا صَحَابِيَّانِ مَعْرُوفانِ مِن جُمْلَةِ الْمُهَاجِرينَ، كَمَا سَيَأْتِي في نوعِ الإخوةِ والأخواتِ، مع أنَّ الْحَاكِمَ عَدَّهُمَا غلطًا في الإخْوَةِ مِن التَّابِعِيْنَ [1] .
(وَ) الثَّانِي: وَهُوَ من زِيادَتِهِ، ك (مَنْ يُقَارِبُ) التَّابِعِيْنَ في طَبَقتِهِمْ؛ لأجْلِ أنَّ رِوَايَتَهُ، أَوْ جُلَّهَا عَنِ الصَّحَابَةِ، كَمَا تَقَرَّرَ.
فَقَدْ عَدَّ مُسْلِمٌ وابنُ سَعْدٍ في التَّابِعِيْنَ: يوسُفَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلامٍ، وَمَحْمُودَ بنَ لَبِيْدٍ، وجاءَ عكسُهُ أَيْضًا، وَهُوَ عدُّ بَعْضِ التَّابِعِيْنَ في الصَّحَابَةِ، كَعَبْد الرَّحْمَانِ بنِ غَنْمٍ الأشْعَرِيِّ. فَقَدْ عَدَّهُ مُحَمَّدُ بنُ الرَّبيعِ الْجِيْزِيُّ في الصَّحَابَةِ مَعَ أنَّهُ تَابِعِيٌّ.
فائدةٌ:
قَالَ البُلْقِينِيُّ: (( أوَّلُ التَّابِعِيْنَ مَوْتًا: أَبُو زَيْدٍ معمرُ بنُ زَيدٍ، قُتِلَ بِخُراسَانَ. وَقِيْلَ: بأذْرَبِيجانَ سَنَةَ ثَلاَثِينَ. وآخرُهم مَوْتًا: خلفُ بنُ خَليفةَ سَنَةَ ثَمانِينَ ومِئَةٍ ) ) [2] .
(الأكابرُ) أي: رِوايتُهم (عَنِ الأَصَاغِرِ) ، وَهِيَ نَوعٌ لَطِيفٌ، وَمِنْ فَوائِدِ مَعْرِفَتِهِ: الأمْنُ مِن ظَنِّ الانْقِلاَبِ، وتَنْزيلُ أَهْلِ العِلْمِ منازلَهُمْ، عَمَلًا بِخَبَرِ أَبِي داودَ مِن
(1) معرفة علوم الحديث: 154.
(2) محاسن الاصطلاح: 458.
(3) انظر في هذا:
معرفة علوم الحديث: 48 - 49، ومعرفة أنواع علم الحديث: 477، والإرشاد2/ 617 - 619، والتقريب: 167 - 168، واختصار علوم الحديث: 195 - 196، والشذا الفياح2/ 535 - 540، والمقنع2/ 518 - 520، وشرح التبصرة والتذكرة 3/ 73 - 76، ونزهة النظر: 160 - 161، وطبعة عتر: 62، وفتح المغيث 3/ 157 - 159، وتدريب الراوي2/ 243 - 245، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 198، وتوضيح الأفكار 2/ 473 - 474، وتوجيه النظر 1/ 417 - 420.