وقَالَ الشَّعْبِيُّ: (( النَّحْوُ في العِلْمِ، كَالمِلْحِ في الطَّعَامِ، لاَ يَسْتَغْنِي شَيءٌ عَنْهُ ) ) [1] .
وعَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ: (( مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الحَدِيْثَ، ولاَ يَعْرِفُ النَّحْوَ، مَثَلُ حِمَارٍ عَلَيْهِ مِخْلاَةٌ لاَ شَعِيْرَ فِيْهَا ) ) [2] .
(والأَخْذُ) لِلأَلْفَاظِ (مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) أي: العُلَمَاءِ بِهَا، (لا) مِنَ (الكُتُبِ) مِنْ غَيْرِ تَدْرِيبِ المَشَايخِ (أَدْفَعُ للتَّصْحِيْفِ) وأَخَوَيْهِ (فَاسْمَعْ) مِنِّي ذَلِكَ، (وَادْأَبِ) أي: جِدَّ، واتْعَبْ في أَخْذِهِ مِنَ المُتْقِنِيْنَ المُتَّقِيْنَ العَارِفِيْنَ، لا المدَّعِيْنَ الخَاسِرِيْنَ الخَائِبِيْنَ [3] .
الوَاقِعَيْنِ في الرِّوَايَةِ مَعَ مَا يَأْتِي:
642 -وَإِنْ أَتَى فِي الأَصْلِ لَحْنٌ أَوْ خَطَا [4] ... فَقِيْلَ: يُرْوَى كَيْفَ جَاءَ غَلَطَا
643 -وَمَذْهَبُ الْمُحَصِّلِيْنَ يُصْلَحُ ... وَيُقْرَأُ الصَّوَابُ وَهْوَ الأَرْجَحُ
644 -فِي اللَّحْنِ لاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ ... وَصَوَّبُوْا الإِبْقَاءَ مَعْ [5] تَضْبِيْبِهِ
645 -وَيُذْكَرُ الصَّوَابُ جَانِبًا كَذَا ... عَنْ أَكْثَرِ الشُّيُوْخِ نَقْلًا أُخِذَا
646 -وَالْبَدْءُ بِالصَّوَابِ أَوْلَى وَأَسَدْ ... وَأَصْلَحُ الإِصْلاَحِ مِنْ مَتْنٍ وَرَدْ
(وإنْ أَتَى في الأَصْلِ) ، أو نَحْوِهِ (لَحْنٌ) في إعْرَابٍ، (أو خَطَأٌ) بِتَصْحِيْفٍ، أو تَحْرِيْفٍ؛ فَقَدِ اخْتُلِفَ في كَيْفِيَّةِ رِوَايَتِهِ.
(1) الجامع لأخلاق الرّاوي 2/ 28 (1080) .
(2) أسنده الخطيب في الجامع 2/ 26 (1074) .
(3) من قوله: (( العارفين ... ) )إلى هنا لم يرد في (ص) .
قال ابن الصّلاح: (( وأما التصحيف فسبيل السلامة منهُ، الأخذ من أفواه أهل العلم والضبط، فإن من حرم ذلك وكان أخذه وتعلمه من بطون الكتب كان من شأنه التحريف، ولم يفلت من التبديل والتصحيف ) ). معرفة أنواع علم الحديث: 381.
(4) في (ب) : (( خطي ) ).
(5) بتسكين العين؛ لضرورة الوزن.