فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 723

(فَقِيْلَ) : إنَّهُ (يُرْوَى كَيْفَ جَاءَ غَلَطا) - بنَصْبِهِ تَمْيِيزًا، أو حالًا -، أي: كَيْفَ جَاءَ غَلَطُهُ بِلَحْنٍ [1] ، أو غَيْرِهِ عَمَلًا بِمَا سَمِعَ [2] .

وقِيْلَ: لاَ يَرْوِيهِ عَنْ شَيْخِهِ أصْلًا. واخْتَارَهُ ابنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: لأنَّهُ إنْ تَبِعَهُ فِيْهِ، فالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَقُلْهُ، وإنْ أَوْرَدَهُ عَنْهُ عَلَى الصَّوابِ، فهوَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ كَذَلِكَ [3] .

وشَبَّهَ بِمَا لَوْ وَكَّلَهُ في بَيْعٍ فَاسِدٍ، فإنَّهُ لاَ يَسْتَفِيْدُ الفَاسِدُ؛ لأنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَأْذَنْ فِيْهِ، ولا الصَّحِيْحُ؛ لأنَّ المَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيْهِ.

(ومَذْهَبُ المُحَصِّلِيْنَ) مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ [4] : أنَّهُ (يُصْلَحُ، ويُقْرَأُ الصَّوابُ) مِنْ أَوَّلِ الأمْرِ، وظَاهِرُهُ أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ المُغَيِّرِ للْمَعْنَى وغَيْرِهِ [5] .

(وَهْوَ) أي: الإصلاحُ (الأرْجَحُ) أي: الأولى (في اللَّحْنِ) الذِي (لاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ) ، أما الَّذِي يختلفُ الْمَعْنَى [6] بِهِ، فيحتمِلُ أنْ يُصْلَحَ عِنْدَ الْمحصِّلينَ جزمًا، وأنْ لا يَكُوْنَ الأولى عِنْدَهم إصلاحهُ.

(1) في (م) : (( للحن ) ).

(2) وهو ما ذهب إليه مُحمّد بن سيرين وعبد الله بن سخبرة. انظر: العلم لأبي خيثمة (134) ، والمحدث الفاصل: 538 عقب (701) ، والجامع لأخلاق الراوي 2/ 22 (1056) ، والكفاية: (186 هـ، 285 ت) ، وجامع بيان العلم 1/ 80.

(3) نقل مذهب العز بن عبد السلام تلميذه ابن دقيق العيد. انظر: الاقتراح: 294.

قال السخاوي: (( قال المصنف: ولم أر ذلك لغير العز، واستحسنه بعض المتأخرين ) ). فتح المغيث 2/ 232 وسبقه التقي ابن دقيق العيد. الاقتراح: 294.

(4) منهم: الأوزاعي وابن المبارك. وبه قال الأعمش والشّعبي، وحماد بن سلمة، وابن

معين، وأحمد بن صالح، والحسن بن مُحمّد الزعفراني، وابن المديني. انظر مذاهبهم في المحدث الفاصل: 524 فقرة (663) ، والكفاية: (295 - 300 ت، 194 - 197 هـ‍) ، والجامع لأخلاق الرّاوي 2/ 23 رقم (1060) و (1061) ، وجامع بيان العلم 1/ 81.

(5) وهناك قول رابع أهمله المصنف، حكاه الزركشي في نكته 3/ 622 عن القابسي أنه نقل عن شيخه أبي الحسن مُحمّد بن هاشم البصري سؤاله لأبي عمران النسوي عن اللحن يوجد في الحديث؟ فَقَالَ: (( إن كَانَ شيئًا يقوله العرب -وَلَوْ كَانَ في غَيْر لغة قريش- فَلاَ يُغير؛ لأن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يكلّم الناس بلسانهم وإن كان ممّا لا يوجد في كلام العرب فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يلحن ) )، واختاره ابن حزم. انظر: إحكام الأحكام 2/ 89.

(6) ساقطة من (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت