والثاني أوفقُ بكلامِهِ في شرحِهِ [1] .
(وَ) قَدْ (صَوَّبُوا) أي: أكثرُ الشُّيوخِ (الإبْقاءَ) لِذَلِكَ في الكُتُبِ مِن غَيْرِ إصْلاحٍ (مَعْ) بالإسْكانِ (تَضْبِيبِهِ) أي: التَّضْبِيبِ عَلَيْهِ مِنَ العارِفِ بِالْعَلامَةِ الْمنبِّهةِ عَلَى خَلَلِهِ، (وَيُذْكَرُ) مَعَ ذَلِكَ (الصَّوابُ) الذِي ظَهَرَ (جَانِبًا) أي: بِجَانِبِ اللَّفْظِ الْمُخْتَلِّ عَلَى هَامِشِ الكِتَابِ.
(كَذَا عَنْ أكْثَرِ الشُّيوخِ، نَقْلًا) لِلْقَاضِي عِيَاض عَنْهُمْ [2] (أُخِذا) مِمَّا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُهُمْ، فَيَكْتُبُ الرَّاوِي عَلَى الْحَاشِيةِ: كَذَا قَالَ، وَالصَّوابُ كَذَا.
قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: (( فإنَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ لِلْمَصْلَحَةِ، وَأَنْفى لِلْمفْسَدَةِ ) ) [3] .
أي: لِما فِيْهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الأمْرَينِ، ونفي التَّسْويدِ عَن الْكِتَابِ.
قَالَ: (( والأولى سَدُّ بابِ التغييرِ، والإصْلاحِ، لِئلا يَجْسُرَ عَلَى ذَلِكَ مَن لا يحسنُ، وَهُوَ أَسْلَمُ مَعَ التبيينِ، فيذكرَ ذَلِكَ عِنْدَ السَّمَاعِ، كَمَا وقعَ، ثُمَّ يذكرُ وجهَ صَوابِهِ ) ) [4] .
(وَالْبَدْءُ [5] بِالصَّوابِ) أي: بَقراءتِهِ، ثُمَّ التَّنْبيهِ عَلَى مَا وَقَعَ في الرِّوَايَةِ (أَوْلَى وأسَدْ) - بِالمهملةِ -، أي: أقْوَى وأَقْوَمُ [6] مِن بدْئِهِ بالْخَطأِ الْمذكورِ آنفًا، كَيلا [7] يتقوَّلَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَمْ يَقُلْهُ.
(وَأصْلَحُ الإصْلاحِ) أي: أحْسَنُ مَا يعتمدُ عَلَيْهِ في الإصْلاحِ، أنْ يَكُوْنَ ما أُصلِحَ بِهِ الْخَطأُ مَأخُوذًا (مِنْ مَتْنٍ) آخرَ (وَرَدْ) مِن طريقٍ أُخْرى؛ لأنَّهُ بِذَلِكَ أَمِنَ مِنْ أن يَكُوْنَ متقوِّلًا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَمْ يَقُلْهُ.
(1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 275.
(2) انظر: الإلماع: 185 - 186. قال ابن فارس: (( وهذا أحسن ما سمعت في هذا الباب ) )شرح التبصرة والتذكرة 2/ 277. قال الميانشي: (( وصوب بعض المشايخ هذا، وأنا استحسنه وآخذ به ) ). ما لا يسع المحدث جهله: 8 ط السامرائي.
(3) معرفة أنواع علم الحديث: 382.
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 384.
(5) في (م) : (( البدأ ) ).
(6) في (ص) : (( أي أقوم ) )وفي (ع) : (( أي أقوى ) )وما أثبتناه من (ق) و (م) .
(7) في (ع) : (( لئلا ) ).