وُلِد الحافظ العراقي - كما سبق - في مصر، وحمله والده صغيرًا إلى الشيخ القناوي؛ ليباركه، إذ كَانَ الشَّيْخ هُوَ البشير بولادة الحَافِظ، وَهُوَ الَّذِي سمَّاه أيضًا [1] ؛ ولكنَّ الوالد لَمْ يقم طويلًا مَعَ ولده، إذ إنَّ يدَ المنونِ تخطَّفته والطفل لَمْ يزل بَعْدُ طريَّ العود، غضَّ البنية لَمْ يُكمل الثالثة من عمره [2] ، وَلَمْ نقف عَلَى ذكر لِمَن كفله بَعْدَ رحيل والده، والذي يغلب عَلَى ظننا أنّ الشَّيْخ القناوي هُوَ الَّذِي كفله وأسمعه [3] ؛ وذلك لأن أقدم سماع وجد له كان سنة (737 هـ) بمعرفة القناوي [4] ، وكان يُتَوقّعُ أن يكون له حضور أو سماع من الشيخ، إذ كان كثير التردد إليه سواء في حياة والده أو بعده، وأصحاب الحديث عند الشيخ يسمعون منه؛ لعلوِّ إسناده [5] .
وحفظ الزينُ القرآنَ الكريمَ والتنبيه وأكثر الحاوي مَعَ بلوغه الثامنة من عمره [6] ، واشتغل في بدء طلبه بدرس وتحصيل علم القراءات، وَلَمْ يثنِ عزمه عَنْهُ إلا نصيحة شيخه العزّ ابن جَمَاعَة، إذ قَالَ لَهُ: إنه علم كَثِيْر التعب قليل الجدوى، وأنت متوقد الذهن فاصرف همَّتك إلى الحَدِيْث [7] . وَكَانَ قَدْ سبق لَهُ أن حضر دروس الفقه عَلَى ابن عدلان، ولازم العماد مُحَمَّد بن إسحاق البلبيسي [8] ، وأخذ عَنْ الشمس بن اللبان، وجمال الدين الإسنوي الأصولَ [9] وَكَانَ الأخير كَثِيْر الثناء عَلَى فهمه، ويقول: (( إنَّ ذهنه
(1) لحظ الألحاظ: 220 - 221، وطبقات الحفَّاظ: 543.
(2) لحظ الألحاظ: 221.
(3) الضوء اللامع 4/ 171.
(4) لحظ الألحاظ: 221.
(5) الضوء اللامع 4/ 171.
(6) لحظ الألحاظ: 227.
(7) لحظ الألحاظ: 221، الضوء اللامع 4/ 172.
(8) الضوء اللامع 4/ 172.
(9) لحظ الألحاظ: 221.