فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 723

قَالَ الناظم في نُكَتِهِ: (( وَقَدْ أجابَ عنها العلماءُ، وَمَعَ ذَلِكَ فليْسَتْ يسيرةً [1] بَلْ كثيرةً، وَقَدْ جمعتُها في تصنيفٍ مَعَ الجوابِ عنها ) ) [2] .

قُلْتُ: ما رَدَّ بِهِ عَلَى ابنِ الصلاح من أنَّها كثيرةٌ، يُرَدُّ بِهِ عَلَيْهِ أَيْضًَا، لموافقتِه كَمَا مَرَّ. فالأَوْجَهُ أنْ يُقالَ: إنَّ كَثرتَها إنَّمَا هِيَ كثرتُها في نَفْسِهِا، فَلا يُنافي كونَها يسيرةً بالنظر إلى مَا لَمْ يضعَّفْ في"الصَّحِيحينِ" [3] .

ثُمَّ بيَّن حُكمَ التعليقِ الواقعِ فيهما، فَقالَ:

(وَلَهُمَا) ، أي: البخاريِّ وَمُسْلِمٍ في"صَحِيحَيْهِما" (بِلا سَنَدْ) أصلًا أَوْ كاملٍ (أَشْيَا) - بالقصرِ للوزنِ، أَوْ لنيةِ الوقفِ -. ك‍: قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، أَوْ [4] قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ - رضيَ اللهُ عَنْهُمَا -، أَوْ الزُّهْريُّ، أَوْ يُروى عَنْ فُلاَنٍ، أَوْ يُذْكَرُ عَنْهُ، كَما سيأتي، وذلك كثيرٌ في البُخَارِيِّ، قليلٌ في مُسْلِمٍ.

(1) في (ع) : (( يسيرة في نفسها ) ).

(2) التقييد والإيضاح: 42.

قلنا: نعم هي ليست باليسيرة، فقد بلغت انتقادات الدارقطني وحده (218) ، وهذا فيما سوى ما انتقده أبو مسعود الدمشقي، وأبو الفضل بن عمار، وأبو علي الجياني.

ولربما أراد ابن الصلاح أنها يسيرة نسبيًا إلى ما لا انتقاد عليه. والحقيقة أن هذه الانتقادات تتفرع عن الأقسام الآتية:

1 -الزيادة التي تقع في بعض الأحاديث.

إذ قد ينفرد ثقة بزيادة لا يذكرها من هو مثله أو أحفظ منه، فتحميل هذا الثقة تبعه أنه قد يكون غلط؛ ظن مجرد، وغاية ما فيها أنها زيادة ثقة لا تنافي رواية الأحفظ والأكثر.

2 -الحديث الذي قد يرويه تابعي، المشهور أن روايته عن صحابي معين سمع منه، فيروي الحديث بواسطة عن ذلك الصَّحَابيّ، فيعلل الأول بزيادة الراوي في الطريق الثانية. وهذا مندفع بأنه لا مانع من كون ذلك التابعي قد سمع ذلك الحديث بعينه من ذلك الصحابي مباشرة ثم سمعه بواسطة وهكذا يكون الأمر فيمن بعدهم.

3 -أن يشير صاحب الصحيح إلى علته، كأن يرويه مسندًا ثم يذكر أنه روي مرسلًا، فهذا من صاحب الصحيح ترجيح لرواية الواصل على المرسل.

4 -ما يكون مدارًا للاجتهاد وتكون علته مرجوحة بالنسبة إلى صحته.

وانظر: نكت الزركشي 1/ 287، والتقييد والإيضاح 42، وابن حجر 1/ 380.

(3) انظر: النكت لابن حجر 1/ 380.

(4) في (م) : (( أو كما ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت