وجوابُه: أَنْ يُقالَ: قائلُ ذَلِكَ إما يريدُ الحُسْنَ اللُّغويَّ، أَوْ الاصطلاحيَّ. (فَإنْ لَفْظًا) أي: فإن (يُرِدْ) قائلُهُ بالحُسْنِ حُسْنَ لفظِه، فَهُوَ كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ غيرُ مستنْكَرٍ [1] ، وبه يزولُ الإشكالُ.
لكن تعقَّبَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ [2] ، بأنَّهُ إنْ أرادَ ذَلِكَ (فَقُلْ) لَهُ: (صِف بِهِ) أي: بالحسنِ (الضعيفَ) أي: فيلزمُك أَنْ تُطلقَهُ عَلَى الضَّعِيفِ، وإن بلغَ رُتبةَ الوضعِ، إذَا كَانَ حَسَنَ اللفظِ، ولا قائلَ بِهِ من المُحَدِّثِيْنَ، إذَا جَرَوْا عَلَى اصطلاحِهِم [3] .
(أَوْ) إنْ (يُرِدْ) بِهِ (ما يختلفْ سندُهُ) ، بأَنْ يكونَ للحديثِ إسنادٌ حسنٌ، وإسنادٌ صحيحٌ فَجَمَعَ -كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاح- بَيْنَ الوصفينِ، باعتبارِ تعدُّدِ الإسنادينِ، وبه يزولُ الإشكالُ [4] .
لكن تعقَّبَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ أَيْضًا، بأنَّه وإنْ أمكنَ ذَلِكَ فِيْمَا روي من غيرِ وجهٍ لاختلافِ مَخْرَجِهِ، (فكيفَ) يمكنُ (إنْ) حديثُ (فردٌ وُصِفْ) ؟ بِذلكَ، بأنْ لا يكونَ لَهُ إلاَّ مَخْرَجٌ واحدٌ؟ [5]
كَمَا يقعُ في كلامِ التِّرْمِذِيِّ كثيرًا، حَيْثُ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِن هَذَا الوجهِ، أَوْ لا نَعرِفُهُ إلاَّ مِن حَدِيثِ فُلاَنٍ [6] .
(ولأَبِي الفَتْحِ) مُحَمَّدٍ تقي الدِينِ بنِ عَلِيِّ بنِ وَهْبٍ القُشَيْرِيِّ، المعروفِ بابنِ دقيقِ العيدِ، (في) كتابِهِ: (الاقْتِرَاحِ) [7] في علمِ الحديثِ، جوابٌ عَنْ الإشكالِ [8] بَعْدَ ردِّهِ الجوابينِ السابقينِ، كَمَا مَرَّ.
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 125.
(2) الاقتراح: 174.
(3) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 210.
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 125.
(5) انظر: الاقتراح 173، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 210.
(6) المصادر السابقة، وانظر: النزهة: 94 - 95.
(7) الاقتراح: 175 - 176.
(8) وهناك أجوبة أخرى تراجع في النكت الوفية: 88/ أ.