(وَصَحَّحُوا) أي: جُمْهُورُ المُحَدِّثينَ، وغيرُهم (وَصْلَ) سندٍ (مُعَنْعَنٍ سَلِمْ مِنْ دُلْسَةٍ) - بضمِّ الدال - بمعنى: تدليسِ [1] (راويهِ) فاعِلُ سَلِمَ، (واللِّقا) [2] - بالقصرِ للوزنِ - بينَهُ وبينَ مَن عَنْعَنَ عَنْهُ (عُلِمْ) وَهَذا كِنايةٌ عَن سَمَاعِه مِنْهُ [3] .
واحتجّوا لِذلِكَ بأنَّه لَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، لَكَانَ بِعَدمِ ذِكْرِهِ الواسِطةَ بَيْنَهُمَا مدلِّسًا [4] ، والكَلامُ فِيْمَنْ لَمْ يُعرَفْ بالتَّدلِيسِ، والظاهرُ السَّلامةُ مِنْهُ.
(وَبَعْضُهُم) كَالحاكِمِ [5] والخطيبِ [6] ، (حَكَى بِذَا) أي: في ذَا القَوْلِ (إجماعا) [7] .
(1) في (ص) : (( التدليس ) ).
(2) جوّد الهمزة ناشر (م) مع أن المصنف أشار إلى حذف الهمزة، وله في مثل هذا نظائر كثيرة عز بنا عن التنبيه عليها مخافة تضخم الهوامش.
(3) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 280 - 281.
(4) في (ع) : (( تدليسًا ) ).
(5) معرفة علوم الحديث: 34.
(6) الكفاية: (421 ت، 291 هـ) .
(7) وحكي أيضًا عن ابن عبد البر. قال ابن الصلاح: (( وكاد أبو عمر بن عبد البر الحافظ يدّعي إجماع أئمة الحديث على ذلك ) ). معرفة أنواع علم الحديث: 163.
قال الزّركشيّ 2/ 22: (( لا حاجة لقوله: (( كاد ) )فقد ادعاه في أول كتابه التمهيد وعبارته: (( أجمع أهل العلم على قبول الإسناد المعنعن بثلاثة شروط: عدالة المخبرين، ولقاء بعضهم بعضًا، وأن يكونوا براء من التدليس ) ). ولم يذكر ابن الصّلاح الشرط الأول ظنًا أنه يؤخذ من الثّالث )) . وانظر: التمهيد 1/ 13، والتقييد: 83.
قال ابن حجر 2/ 583: (( إنما عبر هنا بقوله: كاد؛ لأن ابن البر إنما جزم بإجماعهم على قبوله، ولا يلزم منه إجماعهم على أنه من قبيل المتّصل ) ).
وادعى أبو عمرو الداني إجماع أهل النقل على ذلك، لكنّه اشترط أن يكون معروفًا بالرواية عنه. انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 163، شرح التبصرة والتذكرة 1/ 281 - 282.
وتعقبه ابن حجر في نكته 2/ 583 فقال: (( إنما أخذه الداني من كلام الحاكم، ولا شك أن نقله عنه أولى؛ لأنه من أئمة الحديث، وقد صنف في علومه ) ).
قلنا: الحق مع ابن حجر، وانظر: معرفة علوم الحديث الحاكم: 34، وكلام الداني قاله في كتاب"القراءات"له كما ذكر ذلك البقاعي في النكت الوفية: 129/ ب.