(وَ) بَعْدَ ردِّه مَا قَالاَهُ (اخْتَارَ) ممَّا اسْتَخْرَجَهُ مِن كَلامِ الأئِمَّةِ، (فِيْمَا لَمْ يُخَالِفْ) فِيهِ الثِّقَةُ غيرَهُ، وإنَّما أتى بِشيءٍ انفردَ بِهِ، (أنَّ مَنْ يقرُبُ مِنْ ضَبْطٍ) تامٍّ (فَفَرْدُهُ حَسَنْ) [1] .
كَحَديثِ إسرائيلَ، عَنْ يُوسُفَ بنِ أبي بُرْدَةَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ عائِشةَ قَالتْ: (( كَانَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ [2] ، قَالَ: غُفْرَانَكَ ) ) [3] .
فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ: (( حَسَنٌ غَرِيْبٌ، لا نعْرِفُهُ إلاّ مِن حَدِيثِ إسرائيلَ، عَنْ يُوسُفَ، عَنْ أبي بُرْدَةَ ) ) [4] .
(أَوْ بَلَغَ الضَّبْطَ) التَّامَّ (فَصَحِّحْ) أنتَ فَرْدَهُ، كحديثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الولاءِ وَهِبَتِهِ، (أَوْ بَعُدْ عَنْهُ) بأَنْ قلَّ ضَبْطُهُ، (فمِمَّا شذّ) أي: ففرْدُهُ من الشاذِّ (فَاطْرَحْهُ وَرُدْ) .
فالشّاذُّ المردودُ كَمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلاحِ قِسْمانِ:
أَحَدُهُما: الحَدِيْثُ الفردُ المُخالِفُ، وَهُوَ مَا عَرَّفَهُ الشَّافِعيُّ.
وَثَانِيَهُمَا: الفردُ الذي لَيْسَ فِيْ راويهِ مِنَ الثِّقَةِ والضَّبْطِ مَا يَقعُ جَابرًا لِما يُوجِبُهُ التفرُّدُ، والشُّذُوذُ مِنَ النَّكارةِ والضَّعْفِ [5] .
وقوله: (( ورُدْ ) )تأكيدٌ وتكملةٌ.
(1) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 196 وتعليقنا عليه.
(2) في (م) : (( الخلاء ) ).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة: 7، وأحمد 6/ 155، والدارمي (686) والبخاري في الأدب المفرد (693) ، وأبو داود (30) ، والترمذي (7) ، وابن ماجه (300) ، والنّسائيّ في الكبرى (9907) وفي عمل اليوم والليلة (79) ، وابن خزيمة (90) ، وابن الجارود (42) ، وابن حبان (1441) ، والحاكم 1/ 158، والبيهقي 1/ 97، والبغوي (188) ، والمزي في تهذيب الكمال 8/ 189. ووقع في رواية ابن أبي شيبة: (( يوسف بن أبي برزة ) ).
(4) الجامع الكبير 1/ 57.
(5) معرفة أنواع علم الحديث: 198.