فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 723

والحاصلُ أنَّ التابعَ مُخْتصٌّ بما كَانَ باللفظِ، سواءٌ أكانَ [1] من رِوَايَة ذَلِكَ الصحابيِّ أَمْ لا، وأنَّ الشاهدَ مُختصٌّ بِما كَانَ بالمعنى كَذلِكَ، وأنَّه قَدْ يُطلقُ عَلَى المتابعةِ القاصرةِ.

وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ شَيْخُنا، لكنَّه رجَّحَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ من أنَّه لا اختصاصَ فيهِمَا بِذَلِكَ، وأنَّ افتراقَهما بالصَّحابيِّ فَقَطْ، فكلُّ مَا جَاءَ عَنْ ذَلِكَ الصَّحَابيِّ فتابعٌ، أَوْ عَنْ غيرِهِ فَشَاهدٌ.

قَالَ: وَقَدْ يُطلقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الآخرِ، والأمرُ فِيهِ سَهْلٌ [2] .

(وَمَا خَلاَ عَنْ كُلِّ ذَا) أي: مَا ذُكِرَ مِن تابعٍ وشاهدٍ (مَفَارِدُ) - بفتح الميم - أي: أفرادٌ، فيكونُ الحَدِيْثُ فردًا، وينقسمُ بَعْدَ ذَلِكَ لِقسمَيِ: الشَّاذِّ والمُنكرِ، كَمَا مَرَّ.

وممَّنْ صرَّحَ بما مَرَّ فِي كيفيةِ الاعتبارِ، ابنُ حِبَّانَ [3] ، حَيْثُ قَالَ:

مثالُه: أن يَرْوِيَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ حَدِيثًا، لَمْ يُتَابعْ عَلَيْهِ عَنْ أيُّوبَ، عَنْ ابنِ سِيرينَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضيَ اللهُ تَعالى عَنْهُ-، عَنْ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فيُنْظَرَ [4] : هل رَوَى ذَلِكَ ثِقَةٌ غَيْرُ أيوبَ، عَنِ ابنِ سيرينَ؟

فإنْ وُجِدَ، عُلِمَ أنَّ للخبرِ أصلًا يُرْجَعُ إِليهِ.

وإنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، فثقةٌ غيرُ ابنِ سيرينَ رَواهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وإلاَّ فَصَحَابِيٌّ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ [5] ، رَواهُ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟

فأيُّ ذَلِكَ وُجِدَ، يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ للحديثِ أصلًا يرجعُ إِليهِ، وإلاّ فَلاَ [6] . انتهى.

(1) في (ص) و (ق) : (( كان ) ).

(2) نزهة النظر: 101 - 102.

(3) الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 1/ 143 - 144 (وطبعة دار الفكر 1/ 63) .

(4) هذا النظر يقال له: الاعتبار.

(5) إنّ افتراق الشاهد والمتابع بالصحابي فقط، فكلما جاء عن ذلك الصحابي فتابع، سواء كان باللفظ أو بالمعنى، أو عن غيره فشاهد كذلك. وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس، والأمر فيه سهلٌ. انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 466.

(6) قال البقاعي في النكت الوفية: 154/ أ: (( أي: وإن لم يوجد شيءٌ من ذلك لم يعلم أنّ للحديث أصلًا يرجع إليه، وظاهر هذه العبارة مشكل من حيث إنه يوهم أنه لو روي حديث بمثل هؤلاء الرجال لا يقبل إذا لم يوجد له متابع أصلًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت