(فالشَّافِعِيْ) - بالإسكانِ - لِمَا مرَّ [1] (وأحْمَدُ احْتَجَّا بِذَا) أيْ: باللَّفْظِ الزَّائِدِ، حيثُ خَصَّا التَّيَمُّمَ بالتُّرابِ [2] .
(والوَصْلُ والارسالُ) في تعارضِهِما (مِنْ ذَا) أي: مِنْ بابِ زيادةِ الثِّقَاتِ (أُخِذَا) ، فالوصلُ زيادةُ ثقةٍ.
(لَكِنَّ) - بالتَّشديدِ - (في الإرسالِ جَرْحًا) في الحديثِ، (فاقْتَضَى) ذلكَ
(تَقْدِيْمَهُ) عندَ الأكثَرِ؛ لكونِهِ مِنْ قَبيْلِ تقديمِ الْجَرْحِ على التَّعْدِيْلِ: فافْتَرَقا.
(وَرُدَّ) تَقْديمُ الإرسالِ بـ (أنَّ مُقْتَضَى هَذا) أي: ما عُلِّلَ بهِ تَقْديْمُهُ (قَبُولُ الوَصْلِ) أيضًا (إذْ فيْهِ) أي: في الوصْلِ (وفي الْجَرْحِ عِلْمٌ زائِدٌ لِلْمُقْتَفيْ) أي: الْمُتَّبِعِ، فتَعَارَضَا.
والأوْجَهُ أنَّ الزيادةَ في الوصلِ: إذِ الإرسالُ نَقْصٌ في الحِفْظِ [3] .
(1) في مواضع كثيرة، انظر: الأبيات 21 و 32 و 82 و 162 والذي مرّ قوله: (( إن ذلك للوزن ) )أو (( لنية الوقف ) ).
(2) فتح المغيث 1/ 237.
قلنا: حصل خلاف بين الفقهاء في صفة ما يتيمم به على قولين:
القول الأول: التيمم لا يكون إلا بالتراب فقط، وهو ما ذهب إليه الشّافعيّ وأحمد وإسحاق وداود الظاهري وأبو يوسف والعترة.
القول الثاني: التيمم يكون بالأرض، وبكل ما كان عليها بشرط كونه طاهرًا، وسواء كان متصلًا بالأرض أو منفصلًا عنها سبخًا كان أو خصبًا.
انظر: الأم 1/ 50، والمغني 1/ 247 - 248، والمجموع 2/ 215، والاختيار 1/ 23، وشرح فتح القدير 1/ 112، وتبيين الحقائق 1/ 38 - 39، والبحر الرائق 1/ 155.
(3) قال الخطيب: (( وهذا القول هو الصّحيح عندنا؛ لأن إرسال الرّاوي للحديث لَيْسَ
بجرح لِمَنْ وصله ولا تكذيب لَهُ، ولعله أيضًا مُسْنَد عِنْدَ الذين رووه مرسلًا أو عِنْدَ إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضى لَهُ عَلَى الذاكر. وكذلك حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعف ذَلِكَ أيضًا لَهُ؛ لأنه قد ينسى فيرسله، ثمّ يذكر بعده فيسنده، أو يفعل الأمرين معًا عن قصد منه لغرض له فيه )) . الكفاية: (581 ت، 411 هـ) .