والاختلافُ فِي السَّنَدِ -وَهُوَ الغالبُ- يَكُونُ باختلافٍ فِي وصلٍ، وإرسالٍ، أَوْ فِي إثباتِ راوٍ وحذفِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، والقضيةُ مانعةُ خلوٍّ [1] ، فيكونُ ذَلِكَ فِي السَّنَدِ والمتنِ جميعًا [2] .
هَذَا، (إنِ [3] اتَّضَحْ فِيهِ تَسَاوِي الخُلْفِ) أي: الاختلافِ فِي الوجوهِ، بحيثُ لَمْ يرجَّحْ مِنْها شيءٌ، وَلَمْ يُمكنِ الجمعُ [4] .
(أَمَّا إنْ رَجَحْ بَعْضُ الوُجُوهِ) أي: وَجْهينِ فأكثرَ عَلَى غَيْرِهِ، بأحفظيةٍ، أَو أكثريةٍ مُلازمةٍ للمرويِّ عَنْهُ، أَوْ غيرِهِما مِن وجوهِ التَّرجيحِ فَقُلْ: (لَمْ يَكُنْ) أي: الحَدِيْثُ (مُضْطَرِبا، والحُكْمُ للرَّاجحِ مِنْها) أي: مِنَ الوجوهِ (وَجَبَا) [5] .
إِذْ لاَ أَثَرَ لِلمَرجوحِ، ولاَ اضْطِرابَ أَيْضًا إذَا أَمْكَنَ الجَمْعُ، بحَيْثُ يمكنُ أَنْ يعبِّرَ المُتَكَلِّمُ بالألفاظِ، عَنْ معنىً واحدٍ، وإن لَمْ يَتَرجَّحْ شيءٌ [6] .
ومضْطَرِبُ السَّنَدِ (كَ) [7] حَدِيثِ (الخَطِّ) مِنَ المُصَلِّي (للسُّتْرَةِ) ، المرويِّ بلفظِ: (( فَإذَا لَمْ يَجِدْ عَصا يَنْصِبُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَخُطَّ خَطًّا ) ).
فإن إسنادَهُ (جَمُّ) -بالفتح والتشديد - أي: كَثِيْرُ - (الخُلْفِ) أي: الاختلافِ عَلَى راويهِ، وَهوَ إسماعيلُ بنُ أميَّةَ.
فإنَّه [8] رُوِيَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بنِ مُحَمَّدِ بنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جدِّهِ حُرَيثٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [9] .
(1) انظر: تحرير القواعد المنطقية: 58.
(2) في (ع) و (ق) : (( معًا ) ).
(3) في (م) : (( وإن ) ).
(4) فتح المغيث 1/ 256 - 257.
(5) انظر: فتح المغيث 1/ 257، وتدريب الرّاوي 1/ 262.
(6) انظر: فتح المغيث 1/ 257.
(7) سقطت من (ص) .
(8) في (ص) : (فإن) .
(9) عند أبي داود (689) و (690) ، وابن ماجه (943) .