بَعْضِها عَلَى بعضٍ، والراجحةُ [1] مِنْها يُمكنُ التوفيقُ بينها )) [2] .
قَالَ: (( والحقُّ أنَّ التمثيلَ لا يليقُ إلاَّ بحديثٍ لَولاَ الاضطرابُ لَمْ يضعَّفْ، وهذا الحَدِيْثُ لَيْسَ كَذلِكَ، فإنَّهُ ضَعِيْفٌ بدونِهِ؛ لأنَّ شيخَ إِسْمَاعِيْلَ مجهولٌ ) ) [3] .
وأما مُضْطَرِبُ المَتْنِ، فكحديثِ فاطمةَ بنتِ قَيْسٍ، قَالتْ: (( سَألْتُ، أَوْ سُئِلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: إنَّ فِيْ الْمَالِ لَحَقًا سِوَى الزَّكَاةِ ) ). فرواهُ التِّرْمِذِيُّ [4] هكذا.
ورواهُ ابنُ ماجه عَنْهَا بلفظِ: (( لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكاةِ ) ) [5] .
لَكِنْ فِي سندِ [6] التِّرْمِذِيِّ راوٍ ضَعِيْفٌ، فَلاَ يَصْلُحُ مِثالًا نظيرَ مَا مَرَّ، عَلَى أنَّه -أَيْضًا [7] - يُمكنُ [8] الجمعُ، بِحَمْلِ الحقِّ فِي الأولِ عَلَى الْمُستحَبِّ، وفِي الثَّانِي عَلَى الواجِبِ.
(والاضْطِرَابُ) فِي سَندٍ، أَوْ مَتْنٍ (مُوْجِبٌ للضَّعْفِ) ؛ لإشعارِهِ بِعَدَمِ ضبطِ راويهِ، أَوْ رواتِهِ [9] .
(1) في (ع) : (( والراجح ) ).
(2) النكت 2/ 773.
(3) انظر: تدريب الرّاوي 1/ 265.
(4) الجامع الكبير (659) .
(5) سنن ابن ماجه (1789) . وأخرجه أيضًا: الدارمي (1644) ، والطبري في تفسيره 2/ 96، والدارقطني 2/ 125، وابن عدي في الكامل 4/ 1328 ط دار الفكر و 5/ 19 ط العلمية، وهذا لا يصلح أن يكون مثالًا للمضطرب فمداره على شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة. وشريك وأبو حمزة ضعيفان، وهما علّة الحديث. وقال الترمذي: (( هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يضعّف. وروى بيانٌ وإسماعيل ابن سالم، عن الشعبي هذا الحديث قوله. وهذا أصحّ ) )فالصواب موقوف ورفعه منكر. وكذلك قد أخطأ شريك في إسناده فقال مرّة: عن رجلٍ، عن الشعبي، كما عند الدارقطني 2/ 125، وقال مرة عن أبي حمزة الأعور كما هاهنا.
(6) في (ع) : (( مسند ) ).
(7) سقطت من (ق) .
(8) في (ق) : (( ممكن ) ).
(9) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 394.