(شرُّ) أنواعِ (الضعيفِ) من مرسلٍ، ومنقطعٍ، وغيرِهما (الخبرُ الموضوعُ) أي: المحطوطُ، (الكذبُ) أي: المكذوبُ عَلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، (المختلَقُ) - بفتح اللام - أي: الذي لا يُنسبُ إِليهِ أصلًا، (المصنوعُ) من واضعِهِ.
وجيء فِي تعريفه بهذهِ الألفاظِ الثلاثةِ المتقاربةِ، للتأكيدِ فِي التَّنفيرِ مِنْهُ، والأوَّلُ مِنْها مِن زيادتِهِ [1] .
وأوردَ المَوْضُوْعَ فِي أنواعِ الحَدِيْثِ [2] ، مَعَ أنَّه لَيْسَ بحديثٍ؛ نظرًا إلى زَعْمِ واضعِهِ، ولتُعْرَفَ طرقُهُ التي يُتوصَّلُ بها لمعرفتِهِ لينفى عَنْ القَبولِ.
(وَكَيْفَ كَانَ) الموضوعُ أي: فِي أيِّ مَعْنًى كَانَ مِن حُكْمٍ، أَوْ قِصَّةٍ، أَوْ ترغيبٍ، أَوْ ترهيبٍ، أَوْ غيرِها (لَمْ يُجيزوا) أي: العُلَمَاءُ (ذِكْرَهُ) بروايةٍ أَوْ غَيْرِها، كاحتجاجٍ أَوْ ترغيبٍ [3] (لمَنْ عَلِم) -بإدغامِ ميمِهِ فِي ميمِ مَا الآتية- أنَّه مَوْضُوْعٌ؛ لخبرِ: (( مَنْ حَدَّثَ عَنِّيْ بِحَدِيثٍ يُرَى- أي: يَظُنُّ - أنَّه كَذِبٌ، فَهُوَ أحَدُ الْكَاذبِيْنَ ) ) [4] بالتثنيةِ والجمعِ [5] (مَا لَمْ يُبَيِّنْ) ذاكرهُ (أمرَهُ) فإن بيَّنَهُ كأنْ قَالَ: (( هَذَا كَذِبٌ، أو بَاطلٌ ) )جَاز ذِكْرُهُ.
(وَ) لَقَدْ (أَكْثَرَ الجامِعُ فِيهِ) مصنَّفًا نَحْو مجلَّدين (إذْ خَرَجْ) عَنْ مَوْضُوْعِ مصنَّفِهِ (لِمُطْلقِ الضَّعْفِ) ، حَيْثُ أودعَ فِيهِ كثيرًا من الأحاديثِ [6] الضعيفةِ التي لا دليلَ عَلَى وَضْعها [7] ، بَلْ ربَّما أودَعَ فِيهِ الحَسَنَ والصَّحيحَ.
(1) فتح المغيث 1/ 274.
(2) قال ابن حجر في النكت 2/ 838: (( واستنكرت؛ لأن الموضوع ليس من الحديث الشريف، إذ أفعل التفضيل إنما يضاف إلى بعضه ويمكن الجواب، بأنه أراد بالحديث القدر المشترك. وهو ما يحدّث به ) ). وانظر: توضيح الأفكار 2/ 69.
(3) انظر: الإرشاد 1/ 258 - 259، المنهل الروي 53 - 54، والنكت 2/ 839، وفتح المغيث 1/ 274.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة (25605) ، أحمد 4/ 250 و 252 و 255، ومسلم 1/ 7 في مقدمة الصّحيح، وابن ماجه (41) ، والترمذي (2662) ، والطبراني 20/ (1020) و (1021) و (1022) ، والبغوي (123) من حديث المغيرة بن شعبة.
(5) في (ق) : (( وبالجمع ) ).
(6) لم ترد في (ق) .
(7) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 239، والإرشاد 1/ 261، ونكت ابن حجر 2/ 848، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 410، وفتح المغيث 1/ 275.