(و) ذَلِكَ بأَنْ (لَمْ يَكُنْ مُغَفَّلا) ، لا يميِّزُ الصَّوَابَ مِنَ الخطإِ، وأنْ يَكُونَ فِيهِ
(يَحْفَظُ) مَا سَمِعَهُ، بأنْ يثبِتَهُ فِي حفظِهِ، بحيث يتمكَّنُ من استحضارِهِ متى شَاءَ، (إنْ حدَّثَ حِفْظًا) أي: مِن حِفْظِهِ، و (يَحْوِيْ كِتَابَهُ) أي: يَصونُه بِنفسِهِ، أَوْ بثقةٍ عَنْ تَطَرُّقِ التَّغييرِ إِليهِ، (إنْ كَانَ مِنْهُ يَرْوِي) ، و (يعلَمُ مَا فِي اللَّفظِ مِن إِحَالهْ) بحيثُ يأمَنُ من تغييرِ مَا يرويهِ (إنْ يَرْوِ) الخبرَ (بالمعنى) ، لا بلفظِهِ عَلَى مَا يأتي بيانُهُ فِي مَحلِّهِ.
(وَ) بأَنْ يَكُونَ (فِي العَدَالَهْ) [1] وَهِيَ: مَلَكَةٌ تحمِلُ عَلَى ملازمةِ التقوى، والمروءةِ، متصِفًا (بأنْ يَكونَ مُسلِمًا ذا عَقْلِ، قَدْ بَلَغَ الحُلْمَ) -بإسكان اللام مخففًا من ضمِّها [2] - أي: الإنزالِ فِي النومِ، والمرادُ: البلوغُ بِهِ [3] ، أَوْ بغيرِهِ.
(سَلِيْمَ الفِعْلِ مِن فِسْقٍ) بأنْ لا يرتكبَ كبيرةً، وَلاَ يُصرُّ عَلَى صَغيرةٍ.
(اوْ) [4] -بالدرجِ- أي: ومِنْ (خَرْمِ مُرُوءةِ [5] ، وَهِيَ: التخلُّقُ بِخُلُقِ أمْثالِهِ، فِي زمانِهِ وَمَكانِهِ؛ فالأكلُ فِي السُّوقِ، والمشيُ مكشوفَ الرأسِ، وإكثارُ حكاياتٍ مُضحكةٍ، ولبسُ فقيهٍ قَبَاءً [6] أَوْ قَلَنْسُوَةً حَيْثُ لا يعتادُ، يُسقِطُها.
فَلا تُقْبَلُ رِوَايَةُ مَنْ فَقَدَ شرطًا مما ذُكِرَ، حَتَّى المراهقِ عَلَى الأصحِّ - عِنْدَ مَنْ يقبلُ روايَتَهُ [7] -.
وعُلِمَ مَمَّا قالَهُ: أنَّهُ لا يُشْتَرطُ فِي الرَّاوِي الحريةُ، ولا الذكورةُ، وَلاَ العددُ؛ فَتُقْبَلُ رِوَايَةُ الرقيقِ، والمرأةِ، والواحدِ، وَهُوَ المشهورُ.
(1) انظر: الإرشاد 1/ 272 - 275، والباعث الحثيث: 92، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 3، وفتح المغيث 1/ 315، وتدريب الرّاوي 1/ 301.
(2) وهو لهجة. انظر: اللسان 12/ 145 (حلم) .
(3) فتح المغيث 1/ 315.
(4) جوّد ناشر (م) الهمزة، ولم يتنبه على ما قاله الشارح.
(5) في (م) : (( المروءة ) ).
(6) ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق عليه. المعجم الوسيط 2/ 713، وانظر: اللسان 15/ 168.
(7) انظر: المنخول: 257، والروضة 1/ 103، والبحر المحيط 4/ 267، والتقييد والإيضاح: 137، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 4، وفتح المغيث 1/ 317.