وبأنَّ بينَهُم فِي المُعامَلاتِ عَداوةً تحملُهُم عَلَى شَهادةِ الزُّورِ، بخلافِ الرُّواةِ [1] .
264 -وَصَحَّحُوا استِغْنَاءَ ذِي الشُّهْرَةِ عَنْ ... تَزكِيَةٍ، كـ (مَالكٍ) نَجْمِ السُّنَنْ
265 -و (لابنِ عَبْدِ البَرِّ) كُلُّ مَنْ عُنِي ... بِحَمْلِهِ العِلْمَ وَلَمْ يُوَهَّنِ
266 -فَإنَّهُ عَدْلٌ بِقَوْلِ المُصْطَفَى ... (يَحْمِلُ هَذَا العِلْمَ) لكِنْ خُوْلِفَا
267 -وَمَنْ يُوَافِقْ غَالِبًا ذا الضَّبْطِ ... فَضَابِطٌ، أوْ نَادِرًا فَمُخْطِيْ [2]
(وَصَحَّحوا) مِمَّا تَثْبُتُ بِهِ العدالةُ أَيْضًا (استغناءَ ذي الشُّهْرةِ) بها بَيْن أَهْلِ العلمِ (عَنْ تَزْكِيةٍ) صَريحةٍ، (ك: مَالكٍ نَجْمِ السُّنَنْ) ، كَمَا وصفَهُ بِهِ الإمامُ الشَّافِعيُّ [3] ، وكشعبةَ، وأَحْمَدَ، وابنِ مَعِيْنٍ، فهؤلاءِ، وأمثالُهم لاَ يُسألُ عَنْ عَدالتِهِم [4] .
وَقَدْ سُئل الإمامُ أَحْمَدُ عَنْ إسحاقَ بنِ راهويهِ فَقَالَ: مثلُ إسحاقَ يُسْألُ عَنْهُ [5] ؟ إسحاقُ عندنا إمامٌ من أئِمَّةِ المسلمينَ.
وابنُ مَعِينٍ سُئِلَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، فَقَالَ: مثلي يُسألُ عَنْ أَبِي عُبيدٍ؟ أَبُو عبيدٍ يُسألُ عَنِ الناسِ [6] !.
(ولابنِ عَبْدِ البَرِّ [7] الحافظِ قَوْلٌ، وَهُوَ:(كُلُّ مَنْ عُنِي) - بضَمِّ أوّلهِ - أي: اهتَمَّ (بِحَمْلِهِ العِلْمَ) ، زادَ الناظِمُ (وَلمْ يُوَهَّنِ) أي: يُضَعَّفْ (فإنَّهُ عَدْلٌ بقولِ المصطفى) - صلى الله عليه وسلم: (يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ) مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُوْلُهُ يَنْفُوْنَ عَنْهُ تَحْرِيْفَ الْغَالِيْنَ - أي: تغييرَ
(1) انظر: تدريب الرّاوي 1/ 332.
(2) في نسخة (أ) من متن الألفية: (( فخطي ) )، والصواب ما أثبت.
(3) أسنده أبو نعيم في الحلية 6/ 318 و 9/ 70، والذهبي في تذكرة الحفاظ 1/ 208، والسيوطي في تنوير الحوالك 1/ 3، وفي طبقات الحفاظ له: 96.
(4) قال ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: 250: (( وهذا هو الصحيح في مذهب الشّافعيّ، وعليه الاعتماد في أصول الفقه ) ).
(5) أسنده الخطيب في تاريخه 6/ 350، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال 1/ 177.
(6) أسنده الخطيب في تاريخه 12/ 414، واقتبسه المزي في تهذيب الكمال 6/ 67.
(7) انظر: التمهيد 1/ 28، وجامع بيان العلم وفضله 2/ 199.