فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 723

ثُمَّ مَا مَرَّ مِنْ أنَّ الوصفَ بثقةٍ أرفعُ مِنْهُ بـ (( لَيْسَ بِهِ بأسٌ ) )، قَدْ يُقَالُ: يُنافيهِ مَا ذكرَهُ بقولِهِ:

(و) الإمامُ يَحْيَى (ابنُ مَعِيْنٍ) - بفتح الميمِ - سوَّى بَيْنَهما، إِذْ قِيلَ لَهُ: إنَّكَ تقولُ: فلانٌ لَيْسَ بِهِ بأسٌ، وفُلانٌ ضَعِيْفٌ؟

(قَالَ: مَنْ أقُوْلُ) فِيهِ: (لا بأسَ بِهِ، فَثِقَةٌ) ، ومَنْ أقولُ فِيهِ: ضَعِيْفٌ، فليس بثقةٍ، لا [1] يُكْتَبُ حديثُهُ [2] .

ونحوهُ قولُ دُحَيْمٍ عبدِ الرحمانِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، فإنَّ أبا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ [3] ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا تقولُ في عَلِيِّ بنِ حَوْشَبٍ الفزاريِّ؟

قَالَ: لا بأسَ بِهِ [4] . قَالَ فقلتُ: وَلِمَ لا تقولُ: ثقةٌ، ولا تعلمُ إلاَّ خيرًا؟

قَالَ: قَدْ قُلْتُ لَكَ إنَّه ثقةٌ.

وأجابَ ابنُ الصَّلاح [5] بأنَّ ابنَ مَعِيْنٍ، إنَّما نَسَبَ ذَلِكَ لنفسِهِ، بخلافِ مَا مَرَّ. وهَذَا قَدْ يشكلُ بجوابِ دُحَيْمٍ.

وأجابَ الناظمُ [6] بما حَاصِلُهُ: أنَّ ابنَ مَعِيْنٍ، لَمْ يُصَرِّحْ بالتسويةِ بَيْنَهُمَا، بَلْ أشرَكَهَا في مطلقِ الثقةِ؛ فَلا ينافي مَا مَرَّ.

(ونُقِلاَ) - بِبِنائِهِ لِلمَفْعولِ - مِمّا يُؤيّدُ أرفعيةَ الوَصْفِ بالثقةِ (أنَّ) الإمامَ [7] عبدَ الرحمانِ (ابنَ مَهْدِيٍّ) لَمَّا رَوَى عَنْ أبي خَلْدَةَ [8] خالدِ بنِ دينارٍ التميميِّ التابعيِّ

(1) في (م) : (( ولا ) ).

(2) الكفاية (60 ت، 22 هـ‍) .

(3) تاريخ أبي زرعة الدّمشقيّ 1/ 395، ونقله المزي في تهذيب الكمال 5/ 245 (4651) ، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 71 - 72، وفتح المغيث 1/ 396.

(4) قول دحيم هذا اعتمده الذهبي في الكاشف 2/ 39 (3909) .

(5) معرفة أنواع علم الحديث: 285.

(6) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 71 وعبارته: (( ولم يقل ابن معين إن قولي: ليس به بأس، كقولي: ثقة، حتّى يلزم منه التساوي بين اللفظين ... ) ).

(7) لم ترد في (م) .

(8) خلدة - بفتح المعجمة وسكون اللام - انظر: الكاشف 1/ 363، والتقريب (1627) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت