فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 723

(وقَبِلُوا) - أي: المُحَدِّثُوْنَ - الرِّوَايَةَ (من مُسْلِمٍ) مُسْتَكْمِلٍ الشروطَ (تَحَمُّلا) ، الحديثَ [1] (في) حالِ (كُفْرِهِ) ، وأدائِهِ بَعْدَ إسْلامِهِ؛ لأنَّ جُبَيْرَ بنَ مُطْعِمٍ - رضي الله عنه - قَدِمَ عَلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في فِدَاءِ أُسَارَى بدرٍ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، فَسَمِعَهُ حينئذٍ يَقْرَأُ في المغربِ بِالطُّورِ [2] ، قَالَ: وذلك أوَّلُ مَا وَقَرَ الإيمانُ في قَلْبِي [3] .

ثُمَّ أدَّى ذَلِكَ بَعْدَ إسلامِهِ، وحُمِلَ عَنْهُ.

و (كَذَا) يقبلُ عِنْدَهُم (صَبيٌّ حُمِّلا) الحديثَ (ثُمَّ رَوَى بَعْدَ البلوغِ) مَا تَحَمَّلَهُ في حالِ صِباهُ، (وَمَنَعْ قومٌ) القَبُولَ [4] (هُنَا) أي: في مَسْأَلَةِ الصبيِّ؛ لأنَّ الصَّبيَّ مَظِنَّةُ عَدمِ الضَّبْطِ.

(ورُدَّ) عَلَيْهِمْ، بإجماعِ الأئمَّةِ عَلَى قَبولِ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِن صِغارِ الصَّحابةِ، تحمَّلُوهُ [5] في صِغَرِهِم، (كالسِّبطينِ) الحسنِ والحُسَينِ ابني بنتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فاطمةَ، وكعبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، والنعمانِ بنِ بَشِيْرٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ [6] .

(1) قال ابن دقيق العيد في الاقتراح: 238: (( تحمل الحديث لا يشترط فيه أهلية الرّواية ) ).

(2) أخرجه مالك (207) ، والشافعي في مسنده 1/ 79و (142) بتحقيقنا، والطيالسي (946) ، وعبد الرزاق (2692) ، والحميدي (556) ، وأحمد 4/ 80 و 83 و 84 و 85، والدارمي (1299) ، والبخاري 1/ 194 (764) و 4/ 84 (3050) و 6/ 175 (4854) ، وفي خلق أفعال العباد (47) ، ومسلم 2/ 41 (463) ، وأبو داود (811) ، وابن ماجه (832) ، والنسائي 2/ 169، وأبو يعلى (7393) ، وابن خزيمة (514) و (1589) ، وأبو عوانة 2/ 153 و 154، والطحاوي 1/ 211، وابن حبان (1829) و (1830) ، والطبراني (1491) و (1496) . كلهم من طريق محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه به.

(3) صحيح البخاريّ 5/ 110 (4023) ، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 80 - 81.

(4) وهو وجه لبعض الشافعية. انظر: الإبهاج 2/ 313، والبحر المحيط 4/ 302، ومحاسن الاصطلاح: 241، وفتح المغيث 2/ 7 - 8.

(5) وقد بوّب الخطيب البغدادي في الكفاية: (103 - 119 ت، 54 - 66 هـ‍) : (( باب: ما جاء في صحة سماع الصغير ) )أورد فيه جملة من الآثار التي حفظها صغار الصحابة، ومن بعدهم، وحدثوا بها بعد ذلك، وقبلت منهم.

(6) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت