والعملُ عَلَى هَذَا، وَقَدْ كَانَ يَفْعَلُهُ شيخُنا، بَلْ ويُفتي [1] ، وَيَردُّ عَلَى القارئِ.
(كَمَا جَرَى لِلدَّارَقُطْنِيْ) [2] نِسبةً إلى (( دارِ القُطنِ ) )بِبغدادَ. إِذْ حَضَرَ في حَداثَتِهِ إملاءَ أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ، فَرآهُ بَعْضُ الْحَاضِرينَ يَنْسَخُ، فَقَالَ لَهُ: لا يَصِحُّ سماعُك، وأنت تَنْسَخُ.
فَقَالَ لَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ: فَهْمِي للإملاءِ خلافُ فَهْمِكَ.
ثُمَّ استَظْهَرَ عَلَيْهِ (حَيْثُ عدْ إملاءَ إِسْمَاعِيْلَ) المذكورِ، أي: عَدَّ مَا أملاهُ
(عَدًّا) ، وأخبرَ أنَّهُ ثمانيةَ عَشَرَ حَدِيثًا - فعدَّ فوجدَ كَمَا أخبر - بَعْدَ أنْ قَالَ لِلمُنْكِرِ عَلَيْهِ: أتحفظُ كَمْ أَمْلى حَدِيثًا إلى الآنَ؟ فَقَالَ: لاَ.
(وَسَرَدْ) أي: وبعدَ أن عَدَّهُ سَردَهُ عَلَى الولاءِ إسْنادًا وَمَتْنًا، فَعَجِبَ الناسُ مِنْهُ.
422 -وَذَاكَ يَجْرِي فِي الْكَلاَمِ أو إذا ... هَيْنَمَ حَتَّى خَفِيَ الْبَعْضُ، كَذَا
423 -إِنْ بَعُدَ السَّامِعُ، ثُمَّ يُحْتَمَلْ ... فِي الظَّاهِرِ الْكَلِمَتَانِ أو أَقَلْ
424 -وَيَنْبَغِي لِلشَّيْخِ أَنْ يُجِيْزَ مَعْ ... إِسْمَاعِهِ جَبْرًا لِنَقْصٍ إنْ وَقَعْ [3]
425 -قَالَ: ابْنُ عَتَّابٍ وَلاَ غِنَى [4] عَنْ ... إِجَازَةٍ مَعَ السَّمَاعِ تُقْرَنْ [5]
(وذاكَ) أي: التفصيلُ المذكورُ في النَّسْخِ (يَجْرِي في الكلامِ) مِنْ كُلٍّ مِنَ السَّامِعِ، والمُسْمِعِ وقتَ السَّماعِ، وفي إفراطِ القارئِ في الإسماعِ [6] ، (أَوْ إذَا هَيْنَم) أي: أخفى صَوْتَهُ [7] (حَتَّى خَفِيَ) في جميعِ ذَلِكَ (البَعْضُ) أي: بعضُ الكلامِ.
(1) في (م) : (( ويفتي به ) ).
(2) هذه الرّواية في تاريخ بغداد 12/ 34 - 36، وسير أعلام النبلاء 16/ 453. وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 306، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 306.
(3) في نسخة (ب) و (ج) من متن الألفية والنفائس: (( إن يقع ) ).
(4) في نسخة (أ) و (ب) و (ج) من متن الألفية: (( غناء ) ).
(5) في نسخة (أ) و (ب) و (ج) من متن الألفية: (( تقترن ) )وسيشير الشارح إلى أنها هكذا في نسخة، وفي النفائس: (( يقرن ) ).
(6) في (ق) و (ص) : (( الإسراع ) ).
(7) انظر: الصحاح 5/ 2062 (هنم) .