(وَ) لَكِنْ (كُلُّ ذَا) أي: تحديثٌ مِنْهُ بِما لَمْ يَسْمَعْهُ إلاّ مِن رَفِيقِهِ (تَسَاهُلٌ) مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ بَعْدَ أَنْ رَوى ذَلِكَ عَنِ الأَعْمَشِ: رَأيتُ أبَا نُعَيْمٍ، لا يُعْجِبُهُ ذَلِكَ، ولا يَرضَى بِهِ لِنَفْسِهِ [1] .
(وقَوْلُهُمْ) أي: وقَوْلُ جَمْعٍ، ك: عَبْدِ الرحمانِ بنِ مَهْدِيٍّ، وأبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَه [2] : (يَكْفِي مِن) سَمَاعِ (الحَدِيْثِ شَمُّهُ، فَهُمْ) وإنَّمَا [3] (عَنَوْا) بِهِ (إذَا أَوَّلَ شيءٍ) أي: طَرَفَ حَدِيثٍ (سُئِلا) عَنْهُ المُحدِّثُ (عَرَفَهُ) ، واكْتَفَى بطَرَفِهِ عَنْ ذِكْرِ بَاقيهِ.
فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَكْتُبُونَ أَطْرافَ الحَدِيْثِ ليذاكِروا الشُّيوخَ، فيُحدِّثُوهم بِهَا [4] . (وَمَا عَنَوْا) بِهِ (تَسَهُّلاَ) أي: تَسَاهُلًا في التَّحَمُّلِ، وَلاَ فِي الأداءِ [5] .
436 -وَإِنْ يُحَدِّثْ مِنْ وَرَاءِ سِتْرِ ... - عَرَفْتَهُ بِصَوْتِهِ او [6] ذِي خُبْرِ
437 -صَحَّ، وَعَنْ شُعْبَةَ لاَ تَرْوِ لَنَا ... إنَّ [7] بِلاَلًا، وَحَدِيْثُ أُمِّنَا
سادِسُهَا: في التَّحدِيثِ مِن وَرَاءِ سِتْرٍ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ:
(وإنْ يحدِّثْ) كَ (مِنْ وَراءِ سِتْرِ) كإزارٍ، وجدَارٍ، مَن (عَرفْتَهُ بصوْتِهِ [8] مِنْهُ،(اوْ) - بالدرجِ - بإخبارِ (ذي خُبْرِ) بِهِ، مِمَّنْ تَثِقُ بِعَدالتِهِ، وضبطِهِ أنَّ هَذَا صوتُهُ، إنْ كَانَ يُحدِّثُ بلفْظِهِ، أَوْ أنَّه حَاضرٌ إنْ كَانَ السَّمَاعُ عَرضًا (صَحَّ) السَّمَاعُ بخلافِ الشَّهادةِ؛ لأنَّ بابَ الرِّوَايَةِ أوسعُ [9] .
(1) الكفاية: (129 ت، 73 هـ) .
(2) نقلها ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: 309، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 125، والنكت الوفية 253/ أ.
(3) في (م) : (( إذا ) ).
(4) فتح المغيث 2/ 56. وتتمة الخبر: (( قال محمّد بن سيرين: كنت ألقى عبيدة بن عمرو السلماني بالأطراف ) ).
(5) نقل ابن الصّلاح عن حمزة الكناني قوله: (( يعني: إذا سئل عن أوّل شيءٍ عرفه وليس يعني التسهل في السّماع ) ). معرفة أنواع علم الحديث: 309، وانظر: شرح التبصرة 2/ 125.
(6) بوصل همزة (أو) ؛ لضرورة الوزن وسينبه عليه الشارح.
(7) بكسر الهمزة على الحكاية كما أشار إليه البقاعي. انظر: النكت الوفية 253/ ب.
(8) في (ق) و (ع) و (م) : (( بصوت ) )، وما أثبتناه من (ص) ، وهو الموافق لما جاء في نسخ متن الألفية.
(9) انظر: فتح المغيث 2/ 56.