فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 723

وأذن لَهُ في إقراء"شرح النخبة"وغيرها من مصنفاته في حياته، وكذا فعل غَيْر ابن حجر حَتَّى قَالَ العيدروسي: (( وتصدّى للتدريس في حياة غَيْر واحد من شيوخه ) ) [1] .

وهكذا أصبح المترجم من المؤهلين للانضمام إلى ركب العُلَمَاء، وأن يشقَّ طريقه وسطهم.

خامسًا: صفاته وأخلاقه

لقد كَانَ الْقَاضِي زكريا بن مُحَمَّد الأنصاري مضرب المثل في وقته في حَسَن الخلق، والتحلي بمكارم الأخلاق وفضائلها، لا يدع بابًا إليها إلاَّ دخله، قَالَ العلائي [2] : (( قَدْ جمع من أنواع العلوم والمعارف والمؤلفات المقبولة ومكارم الأخلاق وحسن السمت والتؤدة والأخذ عَنْ الأكابر مَا لَمْ يجمعه غيره ) ) [3] .

ولعل أبرز صفاته التي كَانَ يتحلَّى بِهَا أنه كَانَ حافظًا للجميل شاكرًا لصنيع المحسنين إليه، ويدل عَلَى ذَلِكَ -كَمَا مَرَّ- أن الشَّيْخ ربيع بن عَبْد الله كَانَ صاحب الفضل عَلَيْهِ في توجهه إلى طلب العِلْم وسفره إلى القاهرة، فكان ردّ المترجم عَلَى ذَلِكَ أنه: (( إذا ورد عَلَيْهِ الشَّيْخ ربيع أو زوجته أو أحد من أقاربه يجعله في زمن صمدته ومنصبه، وَكَانَ يقضي حوائجهم ويعترف بالفضل لَهُمْ، وربما مازحته زوجة الشَّيْخ ربيع التي ربَّتْهُ ) ) [4] .

وَكَانَ في النهاية من الانهماك في طلب العِلْم، لا يجعل لنفسه متنفسًا سواه، حَتَّى أشغله عَنْ مأكله ومشربه، فحكى عَنْ نَفْسه، قَالَ: (( جئت من البلاد وأنا شابٌّ فلم أعكف عَلى الاشتغال بشيء من أمور الدنيا وَلَمْ أعلّق قلبي بأحد من الخلق، قَالَ: وكنت أجوع في الجامع كثيرًا، فأخرج في الليل إلى الميضأة وغيرها، فأغسل مَا أجده من قشيرات البطيخ حوالي الميضأة وآكلها، وأقنع بِهَا عَنْ الخبز ) ) [5] .

(1) النور السافر: 113، وانظر: الكواكب السائرة 1/ 199، وشذرات الذهب 8/ 135.

(2) هو متأخر، غير الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي الشهير.

(3) الكواكب السائرة 1/ 200.

(4) الكواكب السائرة 1/ 196.

(5) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت