(وإلاّ) وإنْ لَمْ يَكُنْ مُحْضِرُهُ ثقةً (بَطَلَ) كُلٌّ مِنَ الْمُناولةِ، والإذنِ (اسْتيقَانا) .
نَعَمْ! إنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخبرِ ثِقَةٍ أنَّ ذَلِكَ من مَرويِّهِ، فالظاهِرُ - كَمَا قَالَ النَّاظِمُ [1] - الصِّحَّةُ أخذًا مِمّا يأتي؛ لزوالِ مَا كُنّا نَخْشَى مِن عَدمِ ثقةِ المخبرِ.
(و) أما (إنْ يَقُل) لمحضرِهِ، وَلَوْ غَيْرُ ثِقَةٍ: (أَجَزْتُهُ) لَكَ (إنْ كَانا ذَا) أي: إنْ كَانَ الْمُجازُ بِهِ (مِنْ حَديْثي) ، أَوْ مرويِّ، أَوْ نحوِه، مَعَ براءتي من الغلطِ والوهْمِ، (فَهْوَ فِعْلٌ حَسَنُ) .
فإنْ كَانَ المحضِرُ ثِقَةً، جازَتْ روايتُهُ بِذَلِكَ، أَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ، ثُمَّ تبيَّنَ بخبرِ ثِقَةٍ أنَّه مِنَ مرويِّ الشَّيْخِ، فَكذلِكَ؛ لتبيُّنِ كَونِهِ مِن مرويِّه، كَمَا زادَهُ بقولِهِ: (يُفيدُ حَيْثُ وَقَعَ التَّبيُّنُ) .
النَّوع الثَّانِي: مَا ذكرَهُ بقولِهِ:
(وإنْ خلَتْ من إذن المناولَهْ) بأنْ نَاولَهُ مرويَّهُ، واقتصرَ عَلَى قولِهِ: هَذَا مِن مرويِّ، أَوْ حديثي، أَوْ نحوِه.
(قِيلَ: تَصِحُّ [2] ، فتجوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا لإشعارِها بالإذنِ في الرِّوَايَةِ [3] .
(والأَصَحُّ) أنَّها (باطِلهْ) فَلا تجوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا، لِعَدمِ التَّصْرِيحِ بالإذنِ فِيْهَا [4] ، وَفيهِ نَظرٌ يُؤخذُ مِن كَلامِ ابنِ أَبِي الدمِ الآتي في السَّابِعِ.
(1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 167.
(2) في (م) : (( يصح ) ).
(3) معرفة أنواع علم الْحَدِيْث: 328. ونقل ابن الصَّلاَح حكاية الخطيب عن طائفة من أهل العِلْم: أنهم صححوها وأجازوا الرّواية بِهَا، قال ابن الصّلاح: (( فهذه مناولة مختلة، لا تجوز الرّواية بِهَا، وعابَها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على الْمحدّثين الذين أجازوها، وسوغوا الرّواية بها ) ). وقال النّوويّ في
"التقريب والتيسير": (( لا تجوز الرّواية بها على الصّحيح الذي قاله الفقهاء، وأصحاب الأصول ) ). وهذا مخالف لما قاله جماعةمن أهل الأصول كصاحب المحصول والآمدي.
انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 328، والتقريب: 116، والمحصول 2/ 223، وطبعة العلواني 2/ 1/648، وإحكام الأحكام 2/ 91.
(4) قال الخطيب: من فعلها لعدم التصريح بالإذن فيها فلا تجوز الرّواية بها. انظر: الكفاية: (493 ت، 346 هـ) ، وفتح المغيث 2/ 110.