(ثُمَّ الكِتَابَةُ) مِنَ الشَّيْخِ بشيءٍ مِن مَرويِّهِ، أَوْ تأليفِهِ، أَوْ نَظْمِهِ، وإرْسَالِهِ إلى الطَّالِبِ مَعَ ثِقَةٍ بَعْدَ تحريرِهِ تَكُونُ (بخطِّ الشَّيْخِ) ، وَهْيَ أعلى، (أَوْ بإذنِهِ) لِثقةٍ في الكِتَابَةِ (عَنْهُ، لغَائبٍ) عَنْهُ، ويَغنِي عَنْهُ قَولُه: (وَلَوْ لِحاضِرٍ) عندَهُ ببلدةٍ [1] ، وَهِيَ عَلَى نَوعينِ [2] ، كالمناولةِ:
(فإنْ أجازَ) الشَّيْخُ بخطِّهِ، أَوْ بإذنِهِ (مَعَها) أي: الكِتَابَةِ بشيءٍ مما ذُكِرَ، كأجزتُ لَكَ مَا كتبتُه لَكَ، أَوْ مَا كتبتُ بِهِ إِلَيْكَ [3] ، وَهِيَ النَّوعُ الأَوَّلُ المسمَّى بِالكِتابةِ الْمَقرونةِ بالإجازةِ (أشبهَ) في القوّةِ والصّحَّةِ [4] ، (مَا نَاوَلَ) أي: المُنَاوَلَةَ المقرونة [5] بالإجازةِ.
(أَوْ جَرَّدَها) أي الكتابةَ عَنِ الإِجَازَةِ، وَهِيَ النَّوعُ الثَّانِي (صَحَّ) الأداءُ بِها، (عَلَى الصَّحِيحِ، والمشْهورِ) عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ [6] ، كَمَا في النَّوعِ الأَوَّلِ.
ولأنَّها، وإن تجرَّدتْ عَنِ الإِجَازَةِ لفظًا تضمنْتَها مَعْنَى، وَكتبهُم مَشْحونةٌ بقولهم: كتبَ إليَّ فُلاَنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ.
وَقَدْ (قَالَ بِهِ أَيّوبُ) السَّخْتِيَانِيُّ [7] (مَعْ مَنْصُورِ) بنِ المعْتَمِرِ [8] ، (والليثُ) بنُ سعدٍ [9] ، وكثيرٌ من المتقدمينَ والمتأخرينَ [10] .
(1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 177، وفتح المغيث 2/ 119.
(2) معرفة أنواع علم الحديث: 333.
(3) معرفة أنواع علم الحديث: 333.
(4) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 177.
(5) قال البقاعي: (( بل هي أقوى من هذه المناولة، فإنها تزيد عليها بأن المكتوب ما كتب إلا لأجل المكتوب إليه، وفي ذلك زيادة اعتناء به في تسليطه على روايته والانتفاع به ) ). النكت الوفية 267/ب.
(6) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 178.
(7) نقله عنه الخطيب في الكفاية: (481 ت، 337 هـ) و (490 ت، 343 - 344 هـ) ، والقاضي عياض في الإلماع: 85.
(8) أسنده إليه الخطيب في الكفاية: (481 ت، 337 هـ) و (490 ت، 343 - 344 هـ) ، القاضي عياض في الإلماع: 85.
(9) أسنده إليه الخطيب في الكفاية: (490 - 491 ت، 344 هـ) .
(10) قال السخاوي في فتح المغيث 2/ 123: (( وصححه أيضًا غير واحد من الشافعيين، منهم الشّيخ أبو حامد الإسفراييني، والمحاملي، وصاحب المحصول وأبو المظفر السمعاني ) ).