(وَهَلْ لِمَنْ أعلمَهُ الشَّيْخُ بما يروِيه) سَمَاعًا، أَوْ إجازةً، أَوْ غيرَهما مجردًا عَمَّا ذكرَ (أَنْ يرويَهُ) أَوْ لا؟
(فَجَزَمَا بِمَنْعِهِ [1] أَبُو حَامدٍ(الطُّوْسِيْ) مِن أَئِمَّةِ الشَّافِعيةِ - وَالظّاهِرُ كَمَا قَالَهُ النَّاظِمُ أنَّه الغزاليُّ، فإنَّهُ كَذلِكَ في"الْمُسْتَصْفَى" [2] - وَذَلِكَ لِعَدمِ إذنِهِ لَهُ، وربَّما لا يُجَوَّزُ روايتُهُ عَنْهُ لِخَلَلٍ يعرفُهُ فِيهِ، وإنْ سَمِعَهُ.
(وذَا) أي: المنعُ هُوَ (الْمُخْتَارُ) ، كَمَا قَالَ [3] ابنُ الصَّلاحِ [4] ، وغيرُهُ.
(وَعِدَّةٌ) كثيرونَ مِنَ الأئمّةِ الْمُحَدِّثِيْنَ، وغَيْرِهِم (كَابْنِ جُريجٍ) عَبْدِ المَلِكِ [5] (صَاروا إلى الْجَوازِ) قياسًَا عَلَى الشَّاهِدِ [6] بما سَمِعَهُ مِنَ الْمُقِرِّ، وإنْ لَمْ يَأذنْ لَهُ فِيْهَا.
(وابنُ بَكْرٍ) الوليدُ [7] (نَصَرَهْ) واختارَهُ، (وَ) ابنُ الصبَّاغِ [8] (صَاحِبُ
"الشَّامِلِ"جَزْمًَا ذكرَهْ)أي: ذَكرَهُ عَلَى سَبيلِ الْجَزْمِ.
(بَلْ زَادَ بَعْضُهُمْ) ، وَهُوَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ [9] فِيْمَا نَقَلَهُ ابنُ الصَّلاحِ [10] - فَصرَّحَ (بأنْ) أي: بأنَّهُ (لَوْ مَنَعَهْ) مِنْ روايتِهِ عَنْهُ بَعْدَ إعلامِهِ بِمَا ذكر، كقولِهِ: لا تروهِ عَنِّي
(1) في (م) : (( يمنعه ) ).
(2) 1/ 166، وإليه ذهب ابن حزم، والماوردي، وابن القطان، والبيضاوي، وابن السّبكيّ، والآمدي. انظر: إحكام الأحكام2/ 91، والإبهاج 2/ 334، ونهاية السول 3/ 196 ونكت الزّركشيّ 3/ 549، ومحاسن الاصطلاح: 290، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 182.
(3) في (م) : (( قاله ) ).
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 336.
(5) الإلماع: 115. قال الحافظ العراقي: (( وذهب كثيرون منهم: ابن جريج وعبيد الله العمري، وأصحابه المدنيون، وطوائف من المحدّثين، والفقهاء، والأصوليين والظاهريين، إلى الجواز. واختاره ونصره الوليد بن بكر الغمري - بفتح الغين المعجمة - في كتاب"الوجازة"له وبه قطع أبو نصر ابن الصباغ صاحب الشامل، وحكاه القاضي عياض عن الكثير ) ). شرح التبصرة والتذكرة 2/ 183 - 184.
(6) في (ص) و (ع) : (( شهادة الشاهد ) ).
(7) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 183.
(8) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 335، والبحر المحيط 4/ 395، وشرح التبصرة 2/ 184.
(9) المحدث الفاصل: 451، وانظر: الإلماع: 108.
(10) معرفة أنواع علم الحديث: 336.