(واخْتَصَرُوا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ (في كَتْبِهِمْ) لاَ في نُطْقِهِمْ: (حَدَّثَنَا) ، عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ في كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ مِنْهَا (عَلَى: ثنا) شَطْرِها الثَّانِي، وهُوَ المَشْهُورُ، (أو) عَلَى (نا) الضَمِيْرِ [1] .
(وقِيْلَ) : عَلَى (دثنا) بإسْقَاطِ الحَاءِ، كَمَا رَآه ابنُ الصَّلاَحِ [2] في خَطِّ الحَاكِمِ وغَيْرِهِ [3] .
(واخْتَصَرُوا) أَيْضًا (أَخْبَرَنَا) عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ في كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ مِنْهَا (عَلَى أنا) الأَلِفِ والضَّمِيْرِ، وهُوَ المَشْهُوْرُ، (أو) عَلَى (أرنا) بِحَذْفِ الخاءِ والبَاءِ.
(و) اقْتَصَرَ (البَيْهَقِيُّ) [4] ، وطَائِفَةٌ عَلَى (أبَنَا) بِحَذْفِ الخَاءِ والرَّاءِ. قالَ ابنُ الصَّلاَحِ: (( ولَيْسَ بِحَسَنٍ ) ) [5] .
ويَرْمِزُ أَيْضًا (( حَدَّثَنِي ) )فَيَكْتُبُ (( ثني ) )، أو (( دثني ) )دُونَ أَخْبَرَنِي، وأَنْبَأَنا، وأنْبَأَنِي.
(قُلْتُ: ورَمْزُ قَالَ) الوَاقِعَةِ (إسْنَادًا) أي: في الإسْنَادِ بَيْنَ رُوَاتِهِ (يَرِدْ) في بَعْضِ الكُتُبِ المُعْتَمَدَةِ (قَافًَا) مُفْرَدَةً، هَكَذَا: (( ق ثنا ) )، وبَعْضُهُمْ يَجْمَعُهَا بِما يَلِيها هَكَذَا (( قثنا ) ) [6] ، يَعْنِي: (( قَالَ حَدَّثَنَا ) ).
(1) في (ق) هنا زيادة (منها) ، وأشار إلى أنها في نسخة هكذا.
(2) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 365.
(3) كأبي عبد الرحمان السلمي، والحافظ البيهقي. انظر: المصدر السابق: 365.
(4) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 365.
(5) المصدر السابق. قال السيوطي: (( لئلا تلتبس برمز حدّثنا ) ). تدريب الراوي 2/ 78.
وزاد المسألة إيضاحًا السخاوي فقال: (( وكأنه فيما يظهر للخوف من اشتباهها بأنبأنا، وإن لم يصطلحوا على اختصار أنبأنا - كما نشاهده من كثيرين -.
وكذا يظهر أنهم إنما لم يقتصروا من (( أخبرنا ) )على الحرف الأخير من الفعل مع الضمير، كما فعلوا في (( ثنا ) )بحيث تصير (( رنا ) )للخوف من تحريف الراء دالًا، فربما يلتبس بأحد الطرق الماضية في (( حدّثنا ) )، وهذا أحسن من قول بعضهم: لئلا يحرف الراء زايًا )) . فتح المغيث 2/ 186.
(6) وهو الحافظ الدمياطي. انظر: فتح المغيث 1/ 187.