(والأكْثَرُ [1] جَوَّزَ أَنْ يُفْرِدَ بَعْضًا) مِنْهَا (بالسَّنَدْ) الْمَعْطُوفِ
عَلَيْهِ، (لآخِذٍ كَذَا) أي: جُوِّزَ ذَلِكَ لِمَنْ سَمِعَها كَذَلِكَ لأنَّ لِلْمَعْطُوفِ حُكْمَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِمَثابةِ تَقْطِيعِ الْمَتْنِ الواحدِ في أبوابٍ بإسْنَادِهِ الْمَذْكورِ في أَوَّلِهِ. وَقَدْ قِيْلَ لوكيعٍ: الْمُحَدِّثُ يَقُوْلُ في أَوَّلِ الكِتَابِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، ثُمَّ يَقُوْلُ فِيْمَا بَعْدَهُ: وعَنْ مَنْصُوْرٍ، فَهَلْ يُقَالُ في كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
مَنْصُوْرٍ [2] ؟ فَقَالَ: (( نَعَمْ! لاَ بَأْسَ بِهِ ) ) [3] .
والأقلُّ - كالأسْتاذِ أَبِي إسْحَاقَ الإسْفَرَايينِي - مَنَعَ من [4] ذَلِكَ؛ لإيْهَامِهِ أنَّهُ سَمِعَ كَذَلِكَ [5] .
(وَ) مَعَ جَوازِهِ، (الإفْصاحُ) بِصورَةِ الْحَالِ بأنْ يُبيِّنَ أنَّهُ أخذَهُ بِلا سَنَدٍ (أَسَدْ) بالْمُهْمَلَةِ، أي: أقْومُ وأحسنُ، كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيْرٌ [6] ، مِنْهُمْ: مُسْلِمٌ، كقولِهِ: (( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنْ همامٍ، قَالَ: هَذَا مِمَّا حَدَّثَنَا [7] أَبُو هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وذكرَ أحاديثَ مِنْهَا: (( وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: إنَّ أدْنَى مَقْعَدِ أحَدِكُمْ فِيْ الْجَنَّةِ أنْ يَقُوْلَ لَهُ تَمَنَّ ) )الحَدِيْثُ [8] .
(1) منهم: وكيع، وابن معينٍ، والإسماعيلي. انظر: الكفاية: (322 ت، 214 - 215 هـ) .
(2) من قوله: (( فهل يقال ... ) )إلى هنا ساقط من (ق ) ) .
(3) الكفاية: (322 ت، 214 - 215 هـ) .
(4) لم ترد في (م) .
(5) قال السخاوي: (( ومنع منه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في الأسئلة التي سأله عنها الحافظ أبو سعد ابن عليك، وقال: إنه لا يجوز أن يذكر الإسناد في كلّ حديث منها لمن سماعه على هذا الوصف ) ). فتح المغيث 2/ 252.
(6) انظر: نكت الزركشي 3/ 629، ومحاسن الاصطلاح: 349.
(7) في (م) : (( حدثناه ) ).
(8) صحيح مسلم 1/ 114 (182) (301) ، وأخرجه عبد الرزاق (20885) ، وأحمد 2/ 315، وعبد الله ابن أحمد في زياداته على الزهد: 22، وبحشل في تاريخ واسط: 160. وأبو يعلى (6316) ، وابن حبان (6158) و (7418) ، والبيهقي (390) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم 2/ 17.