(ولا تُحدِّثْ) نَدْبًا (عَجِلًا) أي: في حالةِ كونِكَ مُسْتَعْجِلًا لقلةِ الفَهْمِ مَعَ ذَلِكَ؛ ولأنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى الْهَذْرَمَة الْمَنهيِّ عَنْهَا. (أَوْ إِنْ تَقُمْ) أي: أَوْ في حالِ [1] قِيَامِكَ، (أَوْ في الطَّريقِ) ، وَلَوْ جَالِسًا، تَعْظِيمًا لِلْحَدِيْثِ، ولأنَّ ذَلِكَ يفرقُ القلبَ والفَهْمَ.
(ثُمَّ) بَعْدَ مَا مَرَّ (حَيْثُ احْتِيْجَ لَكَ في شَيْءٍ) مِن الْحَدِيْثِ (ارْوِهِ) وجوبًا، كَمَا قَالَهُ الْخَطِيْبُ [2] لِخَبَرِ أَبِي داودَ [3] ، وغيرِهِ: (( مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ نَافِعٍ، فَكَتَمَهُ جَاءَ يَومَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنْ نارٍ ) ) [4] .
وَقَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: (( الَّذِي نقولُهُ أنَّهُ مَتَى [5] احتِيجَ إِلَى ما عِنْدَهُ استُحِبَّ لَهُ التَّصَدِّي لروايتِهِ، ونشرِهِ في، أيسنٍّ كَانَ ) ) [6] .
وَقَالَ ابنُ النَّاظِمِ: (( والذي أقولُهُ أنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحَدِيْثُ في ذَلِكَ البلدِ إلاَّ عِنْدَهُ، واحْتِيجَ إِلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وإنْ كَانَ ثَمَّ غيرُهُ. ففرضُ كِفايةٍ هَذَا ) ).
(وابنُ خلاَّدٍ) الرَّامَهُرْمُزِيُّ (سَلَكْ) في كِتَابِهِ"الْمُحَدِّثِ الْفَاصِلِ" [7] التَّحْديدَ بالسنِّ؛ فصرَّحَ (بأنَّهُ) أي: التَّحْدِيثُ (يَحْسُنُ للخَمسينَا عامًا) أي: بَعْدَهَا.
(1) في (ص) : (( حالة ) ).
(2) انظر: الجامع لأخلاق الرّاوي 1/ 323 عقب (717) .
(3) سنن أَبي داود (3658) .
(4) ورواه أحمد 2/ 263، وابن ماجه (266) ، وابن حبان (95) ، والطبراني في الأوسط (2311)
و (3346) و (3553) ، وفي الصغير (160) و (315) و (452) ، والحاكم 1/ 101، وابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 4 - 5، والبغوي في شرح السنة (140) من طريق أَبي هريرة. وانظر: كلام أبي عبد الله الحاكم على هذا الحديث بعد تخريجه في مستدركه1/ 101، وتعليق الشّيخ شعيب على هذا الحديث
(5) في جميع النسخ الخطية: (( من ) )، وما أثبتناه من (م) وهو الموافق لما في معرفة أنواع علم الحديث.
(6) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 401