(وَقَسْمُهُ) أي: وَتَقْسِيمُ الْمُسَلْسَلِ (إلى) أنواعٍ (ثمانٍ) ، كَمَا فعلَهُ الحاكِمُ [1] إنَّما هِيَ (مُثُلُ) لَهُ، وَلَمْ يُرد الحصرَ فِيْهَا كَمَا فهمَهُ ابنُ الصَّلاَحِ عَنْهُ، وكلامُهُ مؤذنٌ بأنهُ إنما ذكر مِن أنواعِهِ مَا يدلُّ عَلَى الاتّصالِ [2] .
قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: (( ومن فضيلتِهِ اشتمالُهُ عَلَى مزيدِ الضبْطِ من الرُّوَاةِ ) ).
قَالَ: (( وخيرُ الْمُسَلْسَلاتِ مَا كَانَ فِيْهِ دَلاَلَةٌ عَلَى اتصالِ السَّمَاعِ، وعدمِ التدليسِ ) ) [3] .
(و) لَكِنْ (قَلَّما [4] يَسلَمُ) الْمُسَلْسَلُ (ضَعْفًا) أي: من ضَعْفٍ (يَحصُلُ) في وصفِهِ لا في أصْلِ الْمَتْنِ.
(وَمِنْهُ ذُو نَقْصٍ) لِلتَّسَلْسلِ (بقَطْعِ السِّلْسِلَهْ) في أوَّله، أَوْ وسطه، أَوْ آخره (كأوّليّةٍ) [5] أي: كَحَدِيْثِ عبدِ اللهِ بن عمرو بنِ العاص: (( الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَانُ ) )المسلسلِ بالأوليةِ، فإنه إنَّما صَحَّ تسلسُلُهُ إلى سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ وانقطعَ فِيْمَنْ [6] فوقَهُ [7]
(1) معرفة علوم الحديث: 31 - 34.
(2) قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 2/ 411: (( لم يقل الحاكم إنه ينحصر في ثمانية أنواع، كما فهمه ابن الصّلاح، وإنما قال بعد ذكره الثمانية: (( فهذه أنواع المسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس وآثار السّماع بين الراويين ظاهرة ) )، فالحاكم إنما ذكر من أنواع المسلسل ما يدل على الاتصال )) . وانظر فتح المغيث 3/ 54، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 160.
(3) معرفة أنواع علم الحديث: 443.
(4) في (م) : (( قلّ ما ) ).
(5) في (م) : (( كالأولية ) ).
(6) في (م) : (( ممن ) ).
(7) وقد رواه مسلسلًا اللكنوي في ظفر الأماني: 287 - 288.
وقد أخرجه بدون التسلسل الحميدي (591) و (592) ، وابن أبي شيبة (25346) ، وأحمد 2/ 160، والبخاري في تاريخه الكبير9/ 64 (574) ، وأبو داود (4941) ، والترمذي (1924) ، والحاكم 4/ 159، والبيهقي 9/ 41، والخطيب في تاريخه 3/ 260 و 438 جميعهم من طريق سفيان، عن عمرو ابن دينار، عن أبي قابوس، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الراحمونَ يرحمهمُ الرحمانُ، ارحموا مَنْ في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن، فمَنْ وصَلَها وصَلَه اللهُ ومن قطعها قطعه اللهُ ) )، واللفظ للترمذي.