فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 723

ولقد أحسنَ ابنُ دقيقِ العيد، بقولِهِ: (( أعراضُ المسلمينَ [1] حفرةٌ من حُفَرِ النارِ، وقف على شفيرِها طائفتانِ مِنَ النَّاسِ: المُحَدِّثونَ، والحُكَّامُ ) ) [2] .

(وَمَعَ ذَا) أي: كونِ الجَرْح خطرًا فلابدَّ مِنْهُ، (فَالنُّصْحُ) في الدينِ (حقٌ) واجبٌ، وذلِكَ لحفظِ الحقوقِ مِن الدِّماءِ والأموالِ والأعراضِ وسائرِ الحقوقِ، ولكون ذَلِكَ نصيحةً لا يعدُّ غيبَةً.

نعم: لا يجوزُ التجريحُ بشيئينِ إذا حصلَ الغرضُ بواحدٍ [3] .

(وَلَقدْ أَحْسنَ) الإمامُ (يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطانُ (في جوابِهِ) ، لأبي بكرِ بنِ خَلاّدٍ حين قَالَ لهُ: أما تخشى أنْ يكونَ هؤلاءِ الذين تركْتَ حديثَهُم خصماءَ ك عندَ اللهِ يومَ القيامةِ؟ (وَسَدْ) - بفتح أولهِ - أي: وُفِّقَ للسدادِ، وَهُوَ الصوابُ، والقصدُ من القولِ والعملِ، بقوله: (لأن يكونوا خصماءَ لي، أحبْ) إليَّ (مِن كونِ خصمِي المصطفى) - صلى الله عليه وسلم -، (إذ لَمْ أَذُبْ) - بمعجمةٍ مضمومةٍ - أي: أمنعَ الكذبَ عَن حديثِهِ [4] .

ثُمَّ مِنَ المتَصدّينَ لِذَلِكَ، مَنْ يشدِّدُ في التجريحِ، ومِنْهم مَنْ يتسمَّحُ فيهِ، ومنهم من يعتدِلُ فيه (و) مع ذلك (رُبَّما رُدَّ كَلامُ الجارحِ) مع جلالتِهِ وأمانتِهِ لتحامُلِهِ، (كَالنَّسَئِيْ) - بالإسكان لما مر - (في) تجريحِهِ لأبي جعفرٍ (أحمدَ بنِ صالحِ) الْمِصْريِّ، بقولِهِ: (( لَيْسَ بثقةٍ، ولا مأمونٍ. قال ابنُ معينٍ: إنه كذابٌ يتفَلْسَفُ ) ) [5] .

فإنَّهُ كَمَا قَالَ أبو يَعلى الخَلِيْليُّ: (( مِمَّنِ اتفقَ الحفَّاظُ على أنَّ كلامَ النَّسائيِّ فيهِ تحامُلٌ ) ). قَالَ: (( ولا يقدحُ كلامُ أمثالِهِ فيِهِ ) ) [6] . وَقَالَ الذهبيُّ: (( إنه آذى نفسَهُ بكلامِهِ فيه ) ) [7] .

(1) في (م) : (( المسلم ) ).

(2) الاقتراح: 344.

(3) انظر: الرفع والتكميل: 56 فما بعدها.

(4) أخرجه ابن عدي في مقدمة الكامل 1/ 186، والخطيب في الكفاية (90 ت، 44 هـ‍) .

(5) الضعفاء والمتروكون للنسائي (69) ، وفيه: (( ليس بثقة ) ).

(6) الإرشاد 1/ 424.

(7) الميزان 1/ 103 الترجمة (406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت