[متّصلون [1] ] منتظمون. وإذا نظم فالشعراء من حوله منفضّون منتثرون.
وقد فرع بنيسابور مدة أعواد المنابر، ونزف الفضلاء في انتساخ خطبه مداد [2] المحابر. واتّفق أنّ الدهر ضرب على صماخه بصمّام الصمم [3] ، فكأنّ ثقل تلك الحاسة منه زاده خفّة، أو كأنّه أغنمه، تفاديا عن استماع الفواحش وعفّة، ومن عجيب أمره أنه من الصمم بحيث أقول في غيره:
/ وأصلخ «1» [4] في منفذي سمعه ... صمام من الصمم المطبق
(متقارب)
فلو نفخ الصور في عصره ... لأفلت حيّا ولم يصعق
ثم إذا خطّ صاحب غرض ببنانه على ظهر كفّه [5] ، وقف على المراد، [وجعل ينوب] [6] البنان عن الأنبوب المغموس في المداد، حتّى كأنّ تحت كلّ شعرة من شعرات بدنه، واعيا مصغيا بأذنه، وذاك [7] لعمري كالرقم على بسط [8] الماء، أو كالنقش على الهواء بالهباء. وقد افتنّ الفضلاء في مدحه بالطّرش، وقالوا فيه ما ينوب مناب الماء عند ذوي العطش. وأبرع وأبدع وأجمع ما قالوا في معناه قول والدي، رحمه الله:
[1] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 3 وب 2.
[2] . في ل 2: لمداد. وفي ب 3: بحداد.
[3] . في ف 2 وف 3: الصميم.
[4] . في ب 3 ول 1: وأصبح.
[5] . في ل 2: كتبه.
[6] . في ف 2 ورا وح وف 3: أطراف.
[7] . في ل 2: وذلك.
[8] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3: بسيط.