فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 334

هو استعداد مرآة قلبه بصفاها ليظهر محبوبه فيها، والاستعداد هو الخلو من جميع المراد ليفعل ربك ما أراد فهذا مقام الاستعداد، وكان يقول: سر نور الموجوات في كل مقام بحسبه فجمع جميع الحقائق واحد، وإن تعدد فهو أحد من الواحد لأن الواحد يتعدد بالمظاهر، والأحد لا يتعدد لأنه خلاصة الواحد فجمع جميع الكل من الواحد، وإن كان الواحد افتتاح الأعداد فهو اختتامه فهو عين الدليل لأن الأحد مفرد، والواحد جامع للكل فيصير مفردًا جامعًا فالكل بالظاهر منه، وإليه والدليل عليه قولهم هو الواحد الأحد، فإذا تعدد الواحد فهو تنزيل لكمال الدائرة.

وإذا تكملت صارت حقيقة واحدية أحدية لجميع الدوائر فهذه هي خلاصة الحقائق فمن صدق الله وحده الله، وصار واحدًا عارفًا بالله لله، وكان يقول: لا يباع ويشترى بالأعمال إلا ما استحسنته العقول النظرية من الصور في سوق الخيال في الحال أو في المال أما الحقائق فكل أمر مستتر باستتار أوهام النفوس فمن تجرد عن النفوس، وعالمها وأخرجه التحقيق من سجن وهم مؤلمها، وملائمها ظهر له محبوبه، وانجلت في عيونه عيوبه، واتحد طالبه، ومطلوبه، وتوحد محبه ومحبوبه، وصار يتحقق الجمع مرغوبه مرهوبه، وأما ما وراء ذلك فلا يسئل عما هنالك، وكان يقول: النور جسد لطيف بسيط، والضياء معنى قائم به قيام الروح بالجسد، أو قيام الحياة بالروح ألم تر إلى القمر الذي هو نور مضيء احتجبت عنه الشمس التي هي ضياء كيف يكون حاله مع كونه يرى نور الكون بغير ضياء فذلك موته أو نومه هكذا حال الشمس مع جميع الكواكب برقائقها، وأما القمر فيتمثل حقيقتها لذلك، ويميز ولما لم يكن للروح المحيطة مظهر في عالم الكون إلا آدم نزل فلك القمر ليعلم حال من يكون في هذه الصورة عند تجلي هذه الروح فيها، وحجابها عنه.

وكان يقول: النفس المذمومة روح حياتها النفس الشهوانية التي هي مظهر الروح الحيواني، وبها وقع الحجاب الكثيف جسمًا متلاحمًا فإذا زالت النفس المذمومة التي هي الدنيا ظهر حكم الآخرة في الشهوة بخلاف ما قارن الإزالة، ولذلك طاب الذكر باسم الله، وكان يقول: العارف ليس له أن يظن أنه مفتون بمعنى الضلالة"وظن داود أنما فتنة فاستغفر ربه وخر راكعًا وأناب""فغفرنا له ذلك""ص: 24 و25"وكيف لا وهو عين معروفة فافهم، وكان يقول: أنت لا ترضي أن يدخل بينك، وبين ثوبك ذبابة، ولا نملة، ولا برغوث، ولا قملة، وتدفع ذلك ما استطعت فإن لم يندفع اخترت التجريد عنه على لبسه فكيف ترضي أن يدخل غير بينك، وبين حقيقتك فافهم فإن كل من له تعلق بغيرك فهو غيرك، ولو حسبته أنت فافهم، وكان يقول: إن وجدت أستاذك المحقق وجدت حقيقتك، وإذا وجدت حقيقتك، وجدت الله تعالى فوجدت كل شيء، فليس كل المراد إلا في وجد هذا الأستاذ فافهم، وكان يقول: المريد الصادق عين أستاذه بعد تجريده فافهم، وكان يقول: مرتبة السيادة لا تقبل الشركة، ولا تحتملها فهي تدفعها عن نفسها لغيرة من أصالته تركته كالرميم فافهم، وكان يقول: لا يدلك مظهر الحق على نفسه حتى لا يكون للحق عندك عين سواه، ومن لك بذلك ما دمت غيره فإذا خلصك من قيد المغايرة أراك نفسه بنوره، فتحققت عين اليقين أن لا عين له سواه، فهنالك يدعوك إلى الحق على بصيرة حيث يقول: لك أنا ربك أو من رآني، فقد رأى الحق ومن لا فلا فافهم، وكان يقول: ما دمت ترى لنفسك عينًا ترشدك إليه فأنت من المؤمنين بالغيب، وكان يقول: أنت على الصورة التي تشهد أستاذك عليها فاشهد ما شئت، وانظر ماذا ترى إن شهدته خلقًا فأنت خلق، وإن حقًا فأنت حق، وكان يقول: الفرقان نور، والجمع ظلمته فكيف بالوحدة، ورجال الليل هم الرجال حيث لا إزار ولا سر بال"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا""الإسراء: 1"أي ليراه بلا فرقان"ما كذب الفؤاد ما رأى""النجم: 11"وكان يقول: شرف العبد أن يستخدمه مولاه فإن ثوبًا لا يلبسه صاحبه يلبس نفسه فتقطعه الأوساخ، ويمزقه الغسل فلذلك يعرض مولاه عن تطهيره، فاستخدم نفسك لربك فذلك شرفك واحذر أن تخدم نفسك ففي ذلك تلفك، وكان يقول: ما هو إلا أن تجد أستاذك، وقد وجدت مرادك فهنا الله فؤادك فافهم، وكان يقول: إنما هي موجوداتك تظهر بها في كل مقام بحسبه فالرفيع رفيعك، والوضيع وضيعك، وكان يقول: من يحصى ثناء على موجود لا يحاط به علمًا، وكان يقول: حيث كانت المماثلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت