فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 334

الشهرة بين الناس فمن لازمه أر يرضيهم بما يسخط الله تعالى، وأن يصحبهم لهواه لا لله، وكان يقول: العارف ينمو حال حال حياته، ولا يشتهر إلا بعد مماته، وكان يقول: العارف كلما علا به المقام صغر في أعين العوام كالنجم يرى صغيرًا، وإنما العيب من العيون، وكان يقول: لو أن الحلاج رضي الله عنه كمل حقيقة الفناء لتخلص مما وقع فيه من الغلط بقوله: أنا هو، ومن قوله أدنيتني منك حتى ظننت أنك أنا، وكان يقول: ثم من يدخل في مقام البقاء قبل الفناء بحكم الإرث للأنبياء ولكنه قليل وقوعه في القوم، ولذلك أنكروه، وكان يقول: إذا أردت أن تفتح كنزًا، فإياك أن تلهو عن صرف العوائق أو تغفل عن العزيمة قبل حضور صاحب الكنز فإذا فتحت الكنز فإياك أن تشتغل بشيء من الأمتعة عن الملك بل اجعل قصدك الملك لا غير حتى يهبك الخاتم خادم الاستخدام إن شاء، فإن لم يعطك الملك سر الخاتم، فإنما ذلك لكونه يريد اتخاذك جليسًا له، وذلك أعظم من سر الخاتم فإن جليس الملك لا يحتاج قط إلى استخدام، ولا تعب، وقال: في معنى قولهم إن للربوبية سرًا لو ظهر لعطل نور الشريعة المراد به الفناء، وإعطاء سر التكوين، وأن العبد يفعل ما يشاء يعني لو أعطى العبد ذلك لتعطلت أفعال الشريعة كلها، وبطل القول بالكسب، واختل النظام، وقال رضي الله عنه في معنى قول بعضهم يصل الولي إلى حد يسقط عنه التكليف المراد به سقوط كلفة الأعمال ومشقتها من باب"أرحنا بها يا بلال"وقال: في معنى قول سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه: وكل بلا أيوب بعض بليتي أي لأن بلاء أيوب عليه السلام في الجسد دون الروح، وبلاء العارف فيهما معًا، وقال في معنى قول بعضهم:

مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول، ودون الولي

يعني أن مقام النبوة يعطي للأخذ عن الله بواسطة، وحي الله، ومقام الرسالة يعطي تبليغ ما أمره الله به للعباد، ومقام الولاية الخاصة يعطي الأخذ عن الله بالله من الوجه الخاص. قال: وهذه الحقائق الثلاثة كلها موجودة فيمن كان رسولا فافهم، ولا تظن أن أحدًا من أهل الله تعالى يعتقد تفضيل الولاية على النبوة والرسالة، وقال في معنى قول: الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه الله تعالى:

توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سر ... وإلا تيمم بالصعيد، وبالصخر

وقدم إمامًا كنت أنت إمامه ... وصل صلاة الفجر في أول العصر

فهذى صلاة العارفين بربهم ... فإن كنت منه فانضح البر بالبحر

المراد بالوضوء طهارة أعضاء الصفات القلبية من النجاسات المعنوية، وماء الغيب هو خلوص التوحيد فإن لم يخلص لك بالعيان فتطهر بصعيد البرهان، وقدم إمامًا كان إمامك في يوم الخطاب ثم صرت أنت إمامه بعد سدل الحجاب وصل صلاة الفجر التي هي صلاة نهار كشف الشهود بعد حجاب ظلمة الوجود في أول العصر الذي هو أول زمان انفجار، فجرك، ولا تتأخر لآخر دورك لأن الحكم للوقت، والتأخير له مقت فهذه صلاة العارفين بربهم، وهم الذين لم يخرجوا عن متابعة الأحكام الشرعية في جميع مشاهدة الربوبية، فإن كنت منهم، فانضح يعني اغسل بماء بحر الحقيقة ما تدنس من بر الشريعة. وقال: في قولهم النبي مشرع للعموم، والولي مشرع للخصوص أي النبي مبين للعوام برسالته ومبين للخواص بولايته لا أن الولي يشرع الأحكام الشرعية، فإنه ليس له ذلك، وإنما له تبيين الحقائق الكشفية بطريق الولاء، والوراثة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

كما أن الأولياء رضي الله عنهم تبين ما أجمل في السنة، والنبي يبين ما أجلم في القرآن، وقال: في إنكار بعض المنكرين على قول: بعض العارفين إن الخضر مقام لا إنسان لا إنكار لأن الولي المحبوب يعطي من الكرامات كما كان للخضر من المعجزات وذلك عند الوراثة، والوراثة الخضرية قبل الوراثة الموسوية، والوراثة بلا شك مقام فافهم يا غلام.

وقال: في إنكار بعضهم على من قال: حدثني قلبي عن ربي لا إنكار لأن المراد أخبرني قلبي عن ربي من طريق الإلهام الذي هو وحي الأولياء، وهو دون وحي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا إنكار على من قال: كلمني الله تعالى كما كلم موسى، ففرق بين أخبر، وكلم يا من أنكر، وتوهم، وكان يقول: إثبات المسألة بدليلها تحقيق، وإثباتها بدليل آخر تدقيق، والتعبير عنها بفائق العبارة ترقيق، ومراعاة علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت