المعاني والبيان في تركيبها تنميق، والسلامة من اعتراض الشرع فيها توفيق، وكان يقول: أقسم الحي القدوس ألا يدخل حضرته أحد من أصحاب النفوس، وكان يقول: احذر أن تخرق سور الشرع يا من لم يخرج عن عادة الطبع، واحذر أن تقول: أنا مطلق من الحدود لأنني دخلت حضرة الشهود فإن الذي دعاك هو الذي نهاك.
وكان يقول: أهل الخصوصية مزهود فيهم أيام حياتهم متأسف عليهم بعد مماتهم، وهناك يعرف الناس قدرهم حين لم يجدوا عند غيرهم ما كانوا يجدونه عندهم، وكان يقول: لأصحابه عليكم بالتسليم للفقراء فيما ادعوه من المقامات، والأحوال، وكان يقول: من تحقق بمعارف الحضرة الإلهية، وانمحق وصفه بوصفها خرج من الاعتماد على عمله، وعلمه، وعن كل شيء من بقايا كونه، وكينونته التي كان بها مع معية وجوده تدقيقًا، وتحقيقًا لا بباطل، وهمه في إثبات، وجوده فافهم وكان يقول: الاعتماد على العمل أول عائق يقع لأصحاب السلوك في بدايتهم، وذلك من غلبة الوهم على وجوههم، وتراكم الخيال على مزايا عقولهم، فلا يخرجون عن ذلك إلا بنور الكشف بأنه تعالى خالق لأعمالهم، وكان رضي الله عنه يقول: قد ادعى أقوام محو آثار البشرية، فأخطئوا الطريق فإن الأكابر من الصحابة، والتابعين وصلوا إلى محو الصفات البشرية، وما تركوا قط شيئًا من الواجبات الدينية علمًا منهم أنها اختيار الرب لهم، ودعوته لهم حين أذن بها أن يأتوه بها، ومن كان بأمر سيده كان بغير أمر نفسه فافهم معنى الفناء يا من وقع في العناء"وما يعقلها إلا العالمون""العنكبوت: 43"وكان يقول: علامة الخروج عن الشيء تعسره، وعلامة الدخول في الشيء تيسره فمن صدق في خروجه عن الدنيا تعسرت أسبابها عليه فلا يتيسر له إلا ما كان على اسم غيره، وكان يقول: لا تطلب الأكوان، فإنها ما خلقت بالأصالة إلا لك، وأنت خلقت لربك، فإن طلبت ما خلق لك، وتركت ما أنت مطلوب له انعكس بك السير، وإن أقبلت على ربك طلبتك الأكوان بنفسها، وخدمك كل شيء، فافهم وقد قال: الحق لسيدي أحمد بن الرفاعي رضي الله تعالى عنه في منامه ما تريد يا أحمد فقال: أريد ما تريده قال: تعالى لك المراد ولك مني كل يوم مائة حاجة مقضية.
وكان يقول: إذا فتح على السالك فتح التعرف لا يبالي قل: العمل أو كثر، وكان يقول: لما علم أهل الله تعالى أن كل نبات لا ينبت، ويثمر إلا بجعله تحت الأرض تعلوا الأرجل جعلوا نفوسهم للكل أرضًا ليعطيهم ما أعطى أصفياءه، وأولياءه.
وكان رضي الله تعالى عنه يقول: وقوع بعضهم في بعض المحرمات ليتستر بها عن أهل الزمان يقاس على من لم يجد ما يسبغ به اللقمة إلا الخمر قاله الغزالي قال: وإذا ساغ ذلك لأجل حياة دنيوية، فأولى ما يفوت به حياة أخروية لا يقال ارتكابهم فيه ما يوقع الناس في سوء الظنون بهم، وهو حرام لأنا نقول إن من أخلاقهم العفو والصفح، وعدم المؤاخذة بل هم رحمة بين أظهر العباد.
قلت: ولو سامح العبد فحق الله باق من حيث أنه تعدى حدود الله تعالى، فالإشكال باق والله أعلم، وكان يقول: قال: علماؤنا لا تصلح العزلة إلا لمن تفقه في دينه، وقد كان السلف يشتغلون أولا بالعلم إلى سن الأربعين ثم يعتزلون للاستعانة بالعزلة على العمل بما علموا فافهم، وكان رضي الله تعالى عنه يقول: دليلنا في القول بالخلوة ما صح أنه صلى الله عليه وسلم يختلي في غار حراء حتى، فجأة الوحي فدل على أن الخلوة حكم مرتب عليه الوحي وذريعة لمجيء الحق، وظهور نور الله تعالى، وكان يقول: من شرط الخلوة الطي، وله تأثير كبير، واختار القوم الأربعين لأن الأربعين فيها يكون نتاج النطفة علقة ثم مضغة ثم صورة، وهي مدة الدر في صدفه وعدد أيام توبة داود عليه الصلاة والسلام، وكان يقول: الفرق بين الكشف الحسي، والخيالي أنك إذا رأيت صورة شخص أو فعلا من أفعال الخلق فغمض عينيك فإن بقي لك الكشف فهو خيالي وإن غاب عنك فهو حسي، فإن الإدراك تعلق به في الموضع الذي رأيته.
وكان رضي الله عنه يقول: إذا ورد وارد الوقت فاقبله، ولا تتعشقه فإن تعشقته حجبت به عن الترقي، وكان يقول: إذا ورد عليك، وارد فاحفظه فإنك تحتاج إليه إذا ربيت، فإن أكثر الشيوخ إنما أتى عليهم في التربية لتفريطهم في حفظ ما ذكرناه وزهدهم فيه، وكان يقول: من المحال أن ينفتح باب الملكوت، والمعارف، وفي القلب شهوة كما أن من المحال أن ينفتح باب العلم بالله من حيث المشاهدة، وفي القلب لمحة